للنفوس الزكيّة من اللذة، وللشقيّة من الأذى، بأمور شاهدة، وصرّحوا بأن ذلك كله أحوال روحانية، ولذّات ملكية. ومنها ما اعتدّ في تمثيلها بالأمور المشاهدة، أعني أنها مثّلت اللّذات المدركة هنالك باللذّات المدركة هاهنا، بعد أن نفي عنها ما يقترن بها من الأذى.
و مثّلوا الأذى الذي يكون هنا لك بالأذى الذي يكون هاهنا، بعد أن نفوا عنه هنالك ما يقترن به هاهنا من الراحة منه: إما لأن أصحاب هذه الشرائع أدركوا من هذه الأحوال بالوحي ما لم يدركها أولئك الذين مثّلوا بالوجود الروحاني، وإما لأنهم رأوا أن التمثيل بالمحسوسات هو أشد تفهيما للجمهور، والجمهور إليها وعنها أشدّ تحرّكا؛ فأخبروا أن اللّه يعيد النفوس السعيدة إلى أجساد تنعم فيها الدهر كله بأشد المحسوسات نعيما، وهو مثلا الجنة، وأنه تعالى يعيد النفوس الشقية إلى أجساد تتأذّى فيها الدهر كله بأشد المحسوسات أذى، وهو مثلا النار (ش، م، 241، 15) - الشرائع كلها ... متفقة على أن للنفوس بعد الموت أحوالا من السعادة أو الشقاء، ويختلفون في تمثيل هذه الأحوال وتفهيم وجودها للناس (ش، م، 243، 5)
-الشرائع الفاضلة كلّها تحت الكلّيّات في الفلسفة العمليّة. والآراء النظريّة التي في الملّة براهينها في الفلسفة النظريّة، وتؤخذ في الملّة بلا براهين (ف، م، 47، 5)
-إنّ الإيجاب والسلب تارة يكون حكما حتما، وتارة شرطا واستثناء، فالإيجاب الحتم مثل قولك الشمس فوق الأرض وهو نهار، والشرط مثل قولك إن كانت الشمس فوق الأرض فهو نهار. وكذلك حكم السلب مثله مثال ذلك ليست الشمس فوق الأرض ولا هو نهار.
و الشرط والاستثناء مثل قولك إن كانت الشمس ليست فوق الأرض فليس هو نهارا (ص، ر 1، 332، 15) - الشرط تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأوّل وجد الثاني. وقيل الشرط ما يتوقّف عليه وجود الشيء ويكون خارجا عن ماهيّة ولا يكون مؤثّرا في وجوده. وقيل الشرط ما يتوقّف ثبوت الحكم عليه (جر، ت، 131، 2)
-من أصول المتكلمين: إن اقتران الشرط بالمشروط هو من باب الجائز، وإن كل جائز يحتاج في وقوعه وخروجه إلى الفعل إلى مخرج وإلى مقارنة الشرط للمشروط، ولأن المقارنة هي شرط في وجود المشروط وليس يمكن أن يكون الشيء علّة في شرط وجوده ولا يمكن أيضا أن يكون الشرط هو العلّة الفاعلة لوجود المشروط، فإن ذاتنا ليست علّة فاعلة لوجود العلم بها، ولكنها شرط في وجود العلم قائما بها، ولذلك لم يكن بدّ على هذه الأصول من علّة فاعلية أوجبت اقتران الشرط بالمشروط، وهكذا الحال في كل مركّب من شرط ومشروط (ش، ته، 188، 15)
-إنّ حدّ الشرع أنّه السنن المقصود بها سياسة العامّة على وجه يصلحون فيه صلاحا نافعا في عاجل أمرهم وآجله (جا، ر، 108، 18) - أما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات