فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1029

صعد إلى حيّز الهواء. وفي حالة الصعود فيه الحركة، والميل، والطبع. فإن أمسكته قهرا تحت الماء، فلا حركة؛ وأنت تحسّ بميله وتحامله على يدك، واعتماده عليك في طلب جهته. فهو المراد بالميل. فإن كان فوق الماء فلا حركة ولا ميل، ولكن فيه الطبع الذي يوجب فيه الميل إلى حيّزه، مهما فارق حيّزه.

و المقصود أن نبيّن أنّ كل جسم مركّب فهو قابل للحركة. وكل قابل للحركة، فلا بدّ وأن يكون فيه ميل ولا محالة (غ، م، 263، 20) - الطبيعة مشتقّة من الطبع والطباع. والطبع مقول في التعارف والأعمّ على الصفة الذاتية الأولية لكل شيء كما يقال طبع النار الحرارة وطبع الماء البرودة (بغ، م 1، 4، 20) - إنّ الطبع يعنى به القوة التي تفعل ما تفعله على سنن واحد وفن واحد وإن حرّكت فإلى جهة واحدة (بغ، م 2، 66، 21) - معنى الطبع عند الفلاسفة يقع على معان: أولها صعود النار إلى فوق وهوى الأرض إلى أسفل، وهذه الحركة إنما تصدر عن الموجود إذا لحقه أمر عارض وهو تكوّن الشيء في غير موضعه، وهنالك قاسر يقسره، والباري سبحانه منزّه عن هذا الطبع. ويطلقون أيضا اسم الطبع على كل قوة يصدر عنها فعل عقلي مثل الأفعال التي تصدر عن الصنائع (ش، ته، 253، 6) - يقال ما بالطبع على أعمّ من المجرى الطبيعي وهي العوارض اللاحقة من قبل المادة كالإصبع الزائدة وما أشبه ذلك (ش، سط، 39، 14)

-أمّا الطّبع والطّبيعة؛ فعبارة عن ما يوجد في الأجسام من القوّة على مبادئ حركتها من غير إرادة، سواء كان ما يصدر عنها من الفعل على نهج واحد، كالقوّة المحرّكة للحجر في هبوطه؛ أو مختلفا، كالقوّة المحرّكة للنبات في تكوينه ونشوء فروعه. وربّما قبلت الطّبيعة على ما كان من الصّفات الأوليّة لكلّ شي ء، كالحرارة بالنّسبة إلى النّار؛ وعلى أغلب الكيفيّات المتضادّة للأشياء الممزّجة، كالبرودة بالنّسبة إلى الأفيون؛ وعلى الاستعداد بالقوّة في الشّيء لقبول كمال آخر، كاستعداد السّليم الفطنة لقبول العلم والتّعلم؛ وعلى كلّ ما يقع اهتداء الفاعل إليه من غير تعليم، كرضاع الطّفل، وضحكه، وبكائه، ونحوه (سي، م، 83، 5)

-إنّ حدّ الطبيعة أنّها سبب إلى الكائن عنها من الأمور الكائنة الفاسدة (جا، ر، 109، 7) - أمّا حدّ الطبيعة فإنّها من حيث الفعل مبدأ حركة وسكون عن حركة، وأمّا من حيث الطباع فإنّها جوهر إلهي متّصل بالأجسام متّضع باتّصاله بها غاية الاتّضاع (جا، ر، 113، 12) - الطبيعة- ابتداء حركة وسكون عن حركة، وهو أوّل قوى النفس (ك، ر، 165، 6) - قول الفلاسفة في الطبيعة: تسمّى الفلاسفة الهيولى طبيعة، وتسمّى الصورة طبيعة، وتسمّي ذات كل شيء من الأشياء طبيعة، وتسمّي الطريق إلى السكون طبيعة، وتسمّي القوة المدبّرة للأجسام طبيعة (ك، ر، 179، 10) - ليس في الطبيعة شيء عبث وبلا علّة (ك، ر، 254، 10) - إنّ الطبيعة التي هي الماهيّة التي بها يحصل الجوهر جسمانيّا بالفعل أوّلا هي أيضا مادّة النفس (ف، ط، 114، 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت