الذي هو الوجود منه. وزوال هذا الوجود عن الموجود به جائز. بل واقع ثانيتها، أن يكون الوجود مقتضى ذات الموجود، بحيث يمتنع زواله عنه. وهذا حال وجود الواجب على مذهب أكثر الملّيين. وفي هذه المرتبة شيئان:
ذات الواجب والوجود الذي هو مقتضاها.-
و ثالثتها، أن يكون الوجود عين الموجود، أي يكون موجودا بنفسه لا بوجود مغاير له. وهو حقيقة الوجود (ط، ت، 212، 3)
-حال وجود (الإنسان) فلا هو متقدّم الوجود على الأشياء ولا متأخّر عنها لأنّ من الموجودات ما هو أقدم وجودا منه كالأركان والأفلاك، ومنها ما هو متأخّر الوجود عنه كالموجودات الصناعية. وهكذا حال مكانه متوسّط فلا هو من الطرف الأقصى من العالم ولا هو في المركز سواء (ص، ر 3، 39، 16)
-إنّ الوجود الإنساني وجودان: أحدهما أقرب منّا وأبعد عند الطبيعة، وهو وجود الحواس التي هي لنا، منذ بدء نشونا، وللجنس العام لنا ولكثير من غيرنا، أعني الحيّ العام لجميع الحيوان؛ فإنّ وجودنا بالحواس، عند مباشرة الحسّ محسوسة، بلا زمان ولا مؤونة؛ وهو غير ثابت لزوال ما نباشر وسيلانه وتبدّله في كل حال بأحد أنواع الحركات، وتفاضل الكمّية فيه بالأكثر والأقل والتساوي وغير التساوي، وتغاير الكيفية فيه بالشبيه وغير الشبيه، والأشدّ والأضعف ... والآخر أقرب من الطبيعة وأبعد عندنا، وهو وجود العقل (ك، ر، 106، 5)
وجود أوّل
-الجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوجد وجوده الأفضل، ويحصل له كماله الأخير. وإذا كان (الوجود) الأول وجوده أفضل الوجود، فجماله فائت لجمال كل ذي الجمال، وكذلك زينته وبهاؤه. ثم هذه كلها له في جوهره وذاته؛ وذلك في نفسه وبما يعقله من ذاته. وأما نحن، فإن جمالنا وزينتنا وبهاءنا هي لنا بأعراضنا، لا بذاتنا؛ وللأشياء الخارجة عنا، لا في جوهرنا (ف، أ، 35، 11) - وجوده (الوجود الأول) الذي به فاض الوجود إلى غيره هو في جوهره، ووجوده الذي به تجوهره في ذاته، هو بعينه وجوده الذي به يحصل وجود غيره عنه. وليس ينقسم إلى شيئين، يكون بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر حصول شيء آخر عنه، كما أن لنا شيئين نتجوهر بأحدهما، وهو النطق، ونكتب بالآخر، وهو صناعة الكتابة؛ بل هو ذات واحدة وجوهر واحد، به يكون تجوهره وبه وبعينه يحصل عنه شيء آخر (ف، أ، 39، 2) - الأسماء التي ينبغي أن يسمّى بها (الوجود) الأول، هي الأسماء التي تدلّ في الموجودات التي لدينا، ثم في أفضلها عندنا، على الكمال وعلى فضيلة الوجود، من غير أن يدل شيء من تلك الأسماء فيه هو على الكمال والفضيلة والفضيلة التي جرت العادة أن تدل عليها تلك الأسماء في الموجودات التي لدينا وفي أفضلها، بل على الكمال الذي يخصّه هو في جوهره (ف، أ، 42، 3)
-إنّ وجود الباري ليس إلّا نفس معقوليته لذاته، فالصور المعقولة يجب أن تكون نفس وجودها