و الطول، والقرب والبعد، وأمورا أخر غريبة عن ذات اللون. والعقل يدرك الأشياء مجرّدة، كما هي، ويجرّدها عن قرائنها الغريبة. وأيضا فإدراك الحسّ يتفاوت، فيرى الصغير كبيرا، والكبير صغيرا. وإدراك العقل يطابق المدرك، ولا يتفاوت. بل: إمّا أن يدركه كما هو عليه.
أو لا يدركه (غ، م، 246، 4) - إدراك الحسّ موقوف على وجود المحسوس، فإنّ المعدوم لا يحسّ. فتصوّر الفعل الجزئي من حيث هو جزئي موقوف على وجوده (ط، ت، 277، 11)
-إنّ لكل إدراك حسّي مبدأ وقوة تخصّه (بغ، م 1، 310، 19) - إنّ الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسّي، لأنّ الإدراك العقلي خالص إلى الكنه والحسّي واقف على السطح (ر، ل، 116، 20)
-إدراك الحواس إنما يكون للجزئيات (ف، ج، 98، 20)
-الإدراك الحيواني إما في الظاهر وإما في الباطن. والإدراك الظاهر بالحواس الخمس التي هي المشاعر- والإدراك الباطن من الحيوان للوهم وحوله (ف، ف، 11، 5) - الإدراك الحيواني أما في الظاهر وأما في الباطن. فالإدراك الظاهر هو بالحواس الخمس التي هي المشاعر، والإدراك الباطن من الحيوان للوهم وحوله كل حسّ من الحواس الظاهرة يتأثّر من المحسوس مثل كيفيته (س، ر، 61، 10)
-إنّ الإدراك الخيالي هو أيضا إنّما يتمّ بجسم (س، شن، 170، 11) - الإدراك العقلي مغاير للإدراك الخيالي: فإنّا إذا قلنا الإنسان ناطق أحاط عقلنا بمفهوم هذه الألفاظ فظهر في خيالنا أثر مطابق في الترتيب لهذه الألفاظ، فإذا قلبناه وقلنا الناطق إنسان فالمعنى المفهوم عند العقل لا ينقلب لكن الصور الخيالية تنقلب وتنعكس (ر، م، 356، 18)
-إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك، يشاهدها ما به يدرك: فإما أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك إذا أدرك، فتكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة: مثل كثير من الأشكال الهندسية، بل كثير من المفروضات التي لا تمكن إذا فرضت في الهندسة، ممّا لا يتحقّق أصلا. أو تكون مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك، غير مباين له وهو الباقي (س، أ 1، 334، 3) - قال أبو علي (ابن سينا) : إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك، يعني حاضرة عنده (ط، ت، 234، 10)
-إنّ إدراك الشيء نفسه هو ظهوره لذاته لا تجرّده عن المادّة كما هو مذهب المشّائين (سه، ر، 114، 11)