مفهوما، ومن حيث أنّه مقول في جواب ما هو سمّيت ماهيّة، ومن حيث ثبوته في الخارج سمّيت حقيقة، ومن حيث امتيازه من الأغيار سمّيت هويّة (جر، ت، 235، 19)
-إنّ المعاني العامّة لا وجود لها في الأعيان كالحيوان مثلا وإنما وجودها في الذهن فهي مقوّمة لوجودها في الذهن (ف، ت، 19، 9)
-المعاني المدركة صنفان: إما كلّي، وإما شخصي (ش، ن، 83، 14)
-إن المعاني المفارقة في الفهم أعني التي لا تفهم بالقياس إلى غيرها كالحال في الهيولى بل تفهم بذاتها أحق باسم الجوهر، وهو المعنى المعطي وجود هذا الشيء المشار إليه وهو الذي يدل عليه الحدّ. ولذلك يظن أن الصورة أيضا جوهر إذ كانت هي الماهيّة التي يدل عليها الحدّ والمجموع أيضا من الصورة والمادة جوهر، وأن هذين أحق باسم الجوهرية من الهيولى (ش، ت، 777، 8)
-إن المعاني الموجودة في الشرع توجد على خمسة أصناف. وذلك أنها تنقسم أولا إلى صنفين: صنف غير منقسم، وينقسم الآخر منهما إلى أربعة أصناف. فالصنف الأول الغير منقسم هو أن يكون المعنى الذي صرّح به هو بعينه المعنى الموجود بنفسه. والصنف الثاني المنقسم هو الّا يكون المعنى المصرّح به في الشرع هو المعنى الموجود، وإنما أخذ بدله على جهة التمثيل. وهذا الصنف ينقسم أربعة أقسام: أولها: أن يكون الذي صرّح بمثاله لا يعلم وجوده إلّا بمقاييس بعيدة مركّبة، تتعلّم في زمان طويل وصنائع جمّة. وليس يمكن أن تقبلها إلا الفطر الفائقة، ولا يعلم أن المثال الذي صرّح به فيه هو غير الممثّل إلا بمثل هذا البعد الذي وصفنا. والثاني: مقابل هذا، وهو أن يكون يعلم بعلم قريب منه الأمران جميعا، أعني كون ما صرّح به أنه مثال، ولما ذا هو مثال. والثالث: أن يكون يعلم بعلم قريب أنه مثال لشي ء، ويعلم لما ذا هو مثال بعلم بعيد.
و الرابع: عكس هذا، وهو أن يعلم بعلم قريب لما ذا هو مثال، ويعلم بعلم بعيد أنه مثال. فأما الصنف الأول من الصنفين الأولين فتأويله خطأ بلا شك. وأما الصنف الأول من الثاني، وهو البعيد في الأمرين جميعا فتأويله خاص في الراسخين في العلم، ولا يجوز التصريح به لغير الراسخين. وأما المقابل لهذا، وهو القريب في الأمرين، فتأويله هو المقصود منه والتصريح به واجب. وأما الصنف الثالث فالأمر ليس فيه كذلك، وأن هذا الصنف لم يأت فيه التمثيل من أجل بعده عن أفهام الجمهور، وإنما أتى فيه التمثيل، لتحريك النفوس إليه ... وأما الصنف الرابع، وهو المقابل لهذا، وهو أن يكون كونه مثالا معلوما بعلم بعيد، إلّا أنه إذا سلّم أنه مثال ظهر عن قريب لما ذا هو مثال، ففي تأويل هذا أيضا نظر، أعني عند الصنف الذين يدركون أنه إن كان مثالا فلما ذا هو، وليس يدركون أنه مثال إلّا بشبهة وأمر مقنع، إذ ليسوا من العلماء الراسخين في العلم (ش، م، 246، 6)