فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1029

-إنّ الباري، جلّ جلاله، مدبّر جميع العالم، لا يعزب عنه مثقال حبة من خردل، ولا يفوت عنايته شيء من أجزاء العالم (ف، ج، 103، 18) - لمّا كان الباري، جلّ جلاله، بإنيّته وذاته، مباينا لجميع ما سواه، وذلك لأنه بمعنى أشرف وأفضل وأعلى، بحيث لا يناسبه في إنيّته ولا يشاكله ولا يشابهه حقيقة ولا مجازا، ثم مع ذلك لم يكن بدّ من وصفه وإطلاق لفظ فيه من هذه الألفاظ المتواطئة عليه، فإن من الواجب الضروري أن يعلم أن مع كل لفظة نقولها في شيء من أوصافه، معنى بذاته بعيد من المعنى الذي نتصوّره من تلك اللفظة. وذلك كما قلنا بمعنى أشرف وأعلى، حتى إذا قلنا أنه موجود، علمنا مع ذلك أن وجوده لا كوجود سائر ما هو دونه. وإذا قلنا أنه حيّ، علمنا أنه حيّ بمعنى أشرف مما نعلمه من الحي الذي هو دونه.

و كذلك الأمر في سائرها (ف، ج، 106، 5) - كون الباري عاقلا ومعقولا لا يوجب أن يكون هناك اثنينية في الذات ولا في الاعتبار، فالذات واحدة والاعتبار واحد لكن في الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني (ف، ت، 12، 12) - إنّ الإنسان وحده بعد كل كثرة، كما أنّ الباري جلّ ثناؤه وحده قبل كل كثرة (ص، ر 3، 20، 20) - إنّ الباري تعالى علّة كل موجود ومبدعه ومتّقنه ومتمّمه ومكمّله على النظام والترتيب الأشرف فالأشرف، وترتيب الموجودات عنه كترتيب العدد عن الواحد الذي قبل الاثنين (ص، ر 3، 187، 6) - النفس الكلّية التي هي نفس العالم مؤيّدة للنفوس البسيطة، والعقل الكلّي مؤيّد للنفس الكلّية، والباري- جلّ ثناؤه- مؤيّد للعقل الكلّي فهو مبدعها كلّها ومدبّر لها من غير ممازجة لها ولا مباشرة (ص، ر 3، 215، 12) - من أخصّ أوصاف الباري أنّه غير الوجود وأصل الموجودات وعلّتها، كما أنّ الواحد أصل العدد ومبدؤه ومنشؤه، فلو كان الباري تعالى ضدّا لكان العدم ولكن العدم ليس بشي ء، والباري تعالى في كل شيء ومع كل شيء من غير مخالطة لها ولا ممازجة معها، كما أنّ الواحد في كل عدد ومعدود، فإذا ارتفع الواحد من كل الموجود توهّمنا ارتفاع العدد كله، وإذا ارتفع العدد فلم يرتفع الواحد، كذلك لو لم يكن الباري لم يكن شيء موجودا أصلا (ص، ر 3، 328، 9) - إنّ الأركان الأربعة متقدّمة الوجود على مولّداتها بالأيام والشهور والسنين، كما أنّ الأفلاك متقدّمة الوجود على الأركان بالأزمان والأدوار والقرانات، وعالم الأرواح متقدّم الوجود على عالم الأفلاك بالدهور الطوال التي لا نهاية لها. والباري تعالى متقدّم الوجود على الكل، كتقدّم الواحد على جميع العدد (ص، ر 3، 332، 4) - إن قيل ما معنى الباري (تعالى) ؟ فيقال علّة كل شيء وسبب كل موجود ومبدع المبدعات ومخترع الكائنات ومتّقنها ومتمّمها ومكمّلها ومبلغها إلى أقصى مدى غاياتها ومنتهى نهاياتها بحسب ما يتأتى في كل واحد منها (ص، ر 3،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت