فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1029

-إنّ الموجودات على ضربين: أحدهما- إذا اعتبر ذاته لم يجب وجوده، ويسمّى (ممكن الوجود) . والثاني- إذا اعتبر ذاته وجب وجوده، ويسمّى (واجب الوجود) . وإذا كان ممكن الوجود- إذا فرضناه غير موجود لم يلزم منه محال، ولا غنى بوجوده عن علّة. وإذا وجب- صار واجب الوجود بغيره (ف، ع، 4، 3) - الواجب الوجود- متى فرض غير موجود لزم منه محال، ولا علة لوجوده، ولا يجوز كون وجوده بغيره، وهو السبب الأول لوجود الأشياء. ويلزم أن يكون وجوده أول وجود، وأن ينزّه عن جميع أنحاء النقص. فوجوده إذن تام، ويلزم أن يكون وجوده أتمّ الوجود ومنزها عن العلل- مثل المادة والصورة والفعل والغاية (ف، ع، 4، 11) - صفات واجب الوجود ... لا ماهيّة له مثل الجسم إذا قلت عنه أنه موجود، فحدّ الموجود شي ء، وحدّ الجسم شي ء، سوى أنه واجب الوجود وهذا وجوده. ويلزم من هذا أن لا جنس له ولا فصل ولا حد ولا برهان عليه، بل هو برهان على جميع الأشياء، ووجوده بذاته أبدي أزلي لا يمازجه العدم، وليس وجوده بالقوة. ويلزم من هذا أن لا يمكن أن لا يكون، ولا حاجة به إلى شيء يمدّ بقائه، ولا يتغيّر من حال إلى حال. وهو واحد بمعنى أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره. وواحد بمعنى أنه لا يقبل التجزي كما تكون الأشياء التي لها عظم وكمية، وإذن ليس يقال عليه (كم) ولا (متى) ولا (أين) وليس بجسم. وهو واحد بمعنى أن ذاته ليست من أشياء غيره كان منها وجوده، ولا حصلت ذاته من معان مثل الصورة والمادة والجنس والفصل. ولا ضدّ له، وهو خير محض وعقل محض ومعقول محض وعاقل محض- وهذه الأشياء الثلاثة كلها فيه واحد. وهو حكيم وحي وعالم وقادر ومريد، وبه غاية الجمال والكمال والبهاء، وله أعظم السرور بذاته، وهو العاشق الأول والمعشوق الأول. ووجود جميع الأشياء منه، على الوجه الذي يصل أثر وجوده إلى الأشياء فتصير موجودة، والموجودات كلها على الترتيب حصلت من أثر وجوده (ف، ع، 5، 1) - لكل موجود من وجوده قسم ومرتبة مفردة.

و وجود الأشياء عنه (واجب الوجود) لا عن جهة قصد منه يشبه قصودنا، ولا يكون قصد الأشياء، ولا صدرت الأشياء عنه على سبيل الطبع من دون أن يكون له معرفة ورضاء بصدورها وحصولها، وإنما ظهرت الأشياء عنه لكونه عالما بذاته وبأنه مبدأ لنظام الخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه. فإذن عمله علّة لوجود الشيء الذي يعلمه. وعلمه للأشياء ليس بعلم زماني. وهو علّة لوجود جميع الأشياء- بمعنى أنه يعطيها الوجود الأبدي، ويدفع عنها العدم مطلقا- لا بمعنى أنه يعطيها وجودا مجرّدا بعد كونها معدومة، وهو علّة المبدع الأول (ف، ع، 6، 2) - لا يجوز أن يكون لواجب الوجود لذاته الذي هو تام أمر يجعله على صفة لم يكن عليها فإنه يكون ناقصا من تلك الجهة، فقد عرفت إرادة الواجب لذاته وأنها بعينها عنايته ورضاه (ف، ت، 2، 9) - كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقلية له، وهذه الصور المعقولة تكون نفس وجودها نفس عقليته لها لا تمايز بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت