الحالتين ولا ترتّب لأحدهما على الآخر فليس معقوليتها له غير نفس وجودها عنه، فإذن من حيث هي موجودة معقولة ومن حيث هي معقولة موجودة (ف، ت، 8، 1) - واجب الوجود لذاته لا فصل له ولا جنس له فلا حدّ له. وواجب الوجود لا مقوّم له فلا موضوع له فلا مشارك له في الموضوع فلا ضدّ له (ف، ف، 4، 19) - واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له فلا لبس له فهو صراح فهو ظاهر (ف، ف، 5، 2) - واجب الوجود مبدأ كل فيض وهو ظاهر فله الكل من حيث لا كثرة فيه فهو من حيث هو ظاهر فهو ينال الكل من ذاته. فعلمه بالكل بعد ذاته وبعد علمه بذاته ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته، فهو الكل في وحدته (ف، ف، 5، 4) - كل واجب الوجود هو هو بعينه لعلّة (س، ع، 58، 3) - إنّ الواجب الوجود بذاته لا علّة له، وإنّ الممكن الوجود بذاته له علّة، وإنّ الواجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته، وإنّ الواجب الوجود لا يمكن أن يكون وجوده مكافئا لوجود آخر، فيكون كل واحد منهما مساويا للآخر في وجوب الوجود ويتلازمان.
و إنّ الواجب الوجود لا يجوز أن يجتمع وجوده عن كثرة البتّة. وإنّ الواجب الوجود لا يجوز أن تكون الحقيقة التي له مشتركا فيها بوجه من الوجوه، حتى يلزم من تصحيحنا ذلك أن يكون واجب الوجود غير مضاف، ولا متغيّر، ولا متكثّر، ولا مشارك في وجوده الذي يخصّه (س، شأ، 37، 11) - إنّ واجب الوجود يجب أن يكون ذاتا واحدة.
و إلّا فليكن كثرة ويكون كل واحد منها واجب الوجود، فلا يخلو إما أن يكون كل واحد منها في المعنى الذي هو حقيقته، لا يخالف الآخر البتّة أو يخالفه (س، شأ، 43، 4) - أما الحق فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقا، ويفهم منه الوجود الدائم، ويفهم منه حال القول أو العقد الذي يدلّ على حال الشيء في الخارج إذا كان مطابقا له، فنقول: هذا قول حق، وهذا اعتقاد حق. فيكون الواجب الوجود هو الحق بذاته دائما، والممكن الوجود حق بغيره، باطل في نفسه. فكل ما سوى الواجب الوجود الواحد باطل في نفسه (س، شأ، 48، 7) - واجب الوجود واحد لا يشاركه في رتبته شي ء، فلا شيء سواه واجب الوجود، وإذ لا شيء سواه واجب الوجود، فهو مبدأ وجوب الوجود لكل شي ء، ويوجبه إيجابا أوليّا أو بواسطة (س، شأ، 343، 11) - واجب الوجود تام الوجود، لأنّه ليس شيء من وجوده وكمالات وجوده قاصرا عنه، ولا شيء من جنس وجوده خارجا عن وجوده يوجد لغيره، كما يخرج في غيره (س، شأ، 355، 6) - واجب الوجود بذاته خير محض، والخير بالجملة هو ما يتشوّقه كل شيء وما يتشوّقه كل شيء هو الوجود، أو كمال الوجود من باب الوجود (س، شأ، 355، 11) - واجب الوجود عقل محض، لأنّه ذات مفارقة للمادة من كل وجه (س، شأ، 356، 16) - ليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، وإلّا فذاته إما متقوّمة بما يعقل، فيكون تقوّمها بالأشياء، وإما عارضة لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة، وهذا محال (س، شأ، 358، 14)