فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1029

بل لأن الكمال الذي في ذاته اقتضى أن يعدل.

فإذا فهم هذا المعنى هكذا ظهر أنه لا يتصف بالعدل على الوجه الذي يتصف به الإنسان (ش، م، 237، 17)

-قد ذهب الأشعرية في العدل والجور في حق اللّه سبحانه إلى رأي غريب جدا في العقل والشرع، أعني أنها صرّحت من ذلك بمعنى لم يصرّح به الشرع، بل صرّح بضده. وذلك أنهم قالوا إن الغائب في هذا بخلاف الشاهد. وذلك أن الشاهد زعموا أنه إنما اتصف بالعدل والجور لمكان الحجر عليه في أفعاله من الشريعة. فمتى فعل الإنسان شيئا هو عدل بالشرع كان عدلا، ومن فعل ما وضع الشرع أنه جور فهو جائر. قالوا: وأما من ليس مكلّفا ولا داخلا تحت حجر الشرع فليس يوجد في حقه فعل هو جور أو عدل، بل كل أفعاله عدل.

و التزموا أنه ليس هاهنا شيء هو في نفسه عدل، ولا شيء في نفسه جور (ش، م، 233، 3) - إن العدل معروف بنفسه أنه خير، وأن الجور شر، فيكون الشرك بالله ليس في نفسه جورا ولا ظلما إلا من جهة الشرع، وأنه لو ورد الشرع بوجوب اعتقاد الشريك له لكان عدلا، وكذلك لو ورد بمعصيته لكان عدلا. وهذا خلاف المسموع والمعقول (ش، م، 233، 13)

-العدم والضدّ لا يكونان إلّا فيما دون فلك القمر. والعدم هو لا وجود ما شأنه أن يوجد (ف، أ، 23، 11) - إنّ صورة الوجود في الكثرة أظهر منها في العدم، والوجود بأسره في الوجود، والعدم في الامتناع (تو، م، 211، 15) - أمّا القنية والعدم فشبيه الضدّ والمضاف جميعا. وذلك أنّ العدم يضاف إلى القنية والقنية لا تضاف إلى العدم فيقال عمى البصر ولا يقال بصر العمى، والقنية والعدم لا يجتمعان كما أنّ الضدّين لا يجتمعان. فإذا كانت القنية جسمانية كان العدم أيضا جسمانيا، وإن كانت روحانية فكذلك العدم أيضا روحاني (ص، ر 1، 329، 1) - أما معنى العدم فهو ما يقابل كل نوع من هذه الطرق الثلاث: فيقال معدوم من درك الحسّ له، ومعدوم من تصوّر العقل، ومعدوم من إقامة البرهان عليه (ص، ر 3، 228، 21) - إن قيل ما العدم؟ فيقال ليس (ص، ر 3، 360، 12) - العدم الذي هو أحد المبادئ هو أن لا يكون في شيء ذات شيء من شأنه أن يقبله ويكون فيه (س، ح، 33، 4) - إنّ العدم يقال على وجوه: فيقال لما من شأنه أن يكون لموجود ما وليس له، لأنّه ليس من شأنه أن يكون له، وإن كان من شأنه أن يوجد لأمر ما كالبصر فإنّه من شأنه أن يكون لشيء ما، لكن الحائط ليس من شأنه أن يكون البصر له. ويقال لما من شأنه أن يكون لجنس الشيء وليس للشيء ولا من شأنه أن يكون له جنسا قريبا أو بعيدا. ويقال لما من شأنه أن يكون لنوع الشيء وليس من شأنه أن يكون لشخصه كالأنوثة. ويقال لما من شأنه أن يكون للشيء وليس له مطلقا أو في وقته أو لأنّ وقته لم يجئ كالمرد أو لأنّ وقته قد فات كالدرد (س، شأ، 304، 18) - إنّ العدم يحمل عليه السلب، ولا ينعكس.

و أما العدم فلا يحمل على الضدّ لأنّه: ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت