-حدّ العلوم الإلهيّة أنّها علوم ما بعد الطبيعة من النفس الناطقة والعقل والعلّة الأولى وخواصّها (جا، ر، 110، 7) - غرض الفلاسفة الحكماء من النظر في العلوم الرياضية وتخريجهم تلامذتهم بها إنّما هو السلوك والتطرّق منها إلى علوم الطبيعيات، وأما غرضهم في النظر في الطبيعيات فهو الصعود منها والترقّي إلى العلوم الإلهية الذي هو أقصى غرض الحكماء والنهاية التي إليها يرتقى بالمعارف الحقيقية (ص، ر 1، 47، 10) - العلوم الإلهية خمسة أنواع: أولها معرفة الباري جلّ جلاله وعمّ نواله وصفة وحدانيته وكيف هو علّة الموجودات وخالق المخلوقات ...
و الثاني: علم الروحانيات وهو معرفة الجواهر البسيطة العقلية العلّامة الفعّالة التي هي ملائكة اللّه وخالص عباده وهي الصور المجرّدة من الهيولى المستعملة للأجسام المدبّرة بها لها ... والثالث علم النفسانيات وهي معرفة النفوس والأرواح السارية في الأجسام الفلكية والطبيعية ... الرابع علم السياسة وهي خمسة أنواع: أولها السياسة النبوية، والثاني السياسة الملوكية، والثالث السياسة العامية، والرابع السياسة الخاصية، والخامس السياسة الذاتية ... والخامس علم المعاد وهو معرفة ماهية النشأة الأخرى وكيفية انبعاث الأرواح من ظلمة الأجساد وانتباه النفوس من طول الرقاد وحشرها يوم المعاد وقيامها على الصراط المستقيم وحشرها لحساب يوم الدين ومعرفة كيفية جزاء المحسنين وعقاب المسيئين (ص، ر 1، 207، 8)
-إنّ العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين: علوم مقصودة بالذات كالشرعيات من التفسير والحديث والفقه وعلم الكلام وكالطبيعيات والإلهيات من الفلسفة، وعلوم هي آلية وسيلة لهذه العلوم كالعربية والحساب وغيرهما للشرعيات وكالمنطق للفلسفة، وربّما كان آلة لعلم الكلام ولأصول الفقه على طريقة المتأخّرين (خ، م، 446، 20)
-إن موضوع علوم التعاليم غير الأمور المحسوسة (ش، ت، 214، 10)
-إن العلوم الجزئية إنما تنظر في الأعراض التي تعرض لجزء من أجزاء الموجودات أخذت ذلك الجزء كأنه منفصل من الموجود، مثل ما تفعله العلوم التعاليمية فإنها تأخذ الأعداد والأعظام منفصلة من الموجود وتنظر فيها وفي أعراضها الذاتية، وكذلك العلوم الطبيعية إنما تنظر في بعض الموجود وهو الموجود المتحرّك وفي الأعراض الذاتية له بما هو متحرّك وفي الحركة (ش، ت، 299، 8)
-أما العلوم الجزئية فلا تبحث عن حال موجود من جهة ما هو موجود مطلق بل من جهة ما هو موجود ما، كالطبيعي ينظر في الجسم القابل للحركة والسكون لا من جهة الموجود المطلق ولا من جهة الجوهرية المطلقة ولكن من جهة ما هو موجود شأنه كذا وكذا أعني قبول الحركة والتغيّر والسكون (س، ر، 41، 12)