فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1029

بالقوة (بغ، م 1، 409، 24)

-النفس الإنسانية وإن كانت قائمة بذاتها فإنها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره لأن كل نفس لها مخصّص ببدنها ومخصّص هذه النفس غير مخصّص تلك النفس فلتنبذ ما تخصّصت بذلك البدن ولا يعرفها (ف، ت، 10، 16) - النفس الإنسانية إنما عقل ذاتها لأنها مجرّدة والنفوس الحيوانية غير مجرّدة فلا يعقل ذاتها لأنّ عقلية الشيء هو تجريده عن المادة.

و النفس إنما تدرك بواسطة آلات الأشياء المحسوسة والمتخيّلة، وأما الكلّيات والعقليات فإنها تدرك بذاتها ونفسها (ف، ت، 12، 15) - إنّ النفوس الإنسانية لم يكن نشؤها ولا تتميمها ولا تكميلها إلّا بتوسّط هذا الجسد المملوء من آثار الحكمة (ص، ر 3، 73، 17) - إنّ النفس الإنسانية لا تعرف حقائق المحسوسات ولا تتصوّر معاني المعقولات ولا تقدر على عمل الصنائع ولا تتخلّق بالأخلاق والأعمال الحميدة إلّا بتوسّط هذا الجسد طول حياته إلى آخر العمر (ص، ر 3، 73، 20) - إنّ للنفس الإنسانية قوى كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه جلّ ثناؤه، وإنّ لها بكل قوة في عضو من أعضاء الجسد فعلا خلاف عضو آخر (ص، ر 3، 236، 16) - لا سبيل لشيء من هذه القوى (المدركة) أن يتصوّر ماهية شيء مجرّدة عن علائق المادّة وزوائدها إلّا للنفس الإنسانية، فإنّها التي تتصوّر كل شيء بحدّه كما هو منقوصة عنه العلائق الماديّة، وهو المعنى الذي من شأنه أن يوقع على كثيرين كالإنسان من حيث هو إنسان فقط (س، ع، 42، 11) - القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقساما جنسية ثلاثة: أحدها النفس النباتية، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد وينمى ويغتذي، والغذاء جسم من شأنه أن يتشبّه بطبيعة الجسم الذي قيل إنّه غذاؤه فيزيد فيه مقدار ما يتحلّل أو أكثر أو أقل.

و الثاني النفس الحيوانية، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة. والثالث النفس الإنسانية، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلّية (س، شن، 32، 9) - إنّ النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة، ثم تصير عاقلة بالفعل، وكل ما خرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بسبب بالفعل يخرجه. فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل، وإذ هو السبب في إعطاء الصور العقلية، فليس إلّا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجرّدة، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى أبصارنا ... فإنّ القوة العقلية إذا اطّلعت على الجزئيات التي في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعّال فينا الذي ذكرناه، استحالت مجرّدة عن المادة وعلائقها، وانطبعت في النفس الناطقة (س، شن، 208، 3) - إنّ النفس الإنسانية، التي لها أن تعقل، جوهر له قوى وكمالات. فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، وهي القوة التي تختص باسم العقل العملي، وهي التي تستنبط الواجب- فيما يجب أن يفعل من الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت