-إنّ (الخلق) الحاصل لا يخلو من ثلاثة أحوال:
إما الوسط، وإما المائل عنه، وإما المائل إليه.
فإن كان الحاصل هو القرب من الوسط من غير أن نكون قد جاوزنا الوسط إلى الضد الآخر دمنا على تلك الأفعال بأعيانها زمانا ما آخر إلى أن ننتهي إلى الوسط، وإن كنّا قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ الآخر ففعلنا أفعال الخلق الأول ودمنا عليه زمنا ثم نتأمّل الحال.
و بالجملة كلّما وجدنا أنفسنا مالت إلى جانب عوّدناها أفعال الجانب الآخر، ولا تزال تفعل ذلك إلى أن نبلغ الوسط أو نقارب حدّا (ف، تن، 14، 1) - الخلق حدّه أنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بالسهولة من غير تقدّم رويّة، وليس الخلق عبارة عن القدرة على الأفعال لأنّ القدرة نسبتها إلى الضدّين واحدة على الوجه الذي عرفت. وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل بل الخلق عبارة عن كونه بحال تصدر عنه الصناعة من غير رويّة كمن يكتب شيئا من غير أن يتروّى في حرف حرف (ر، م، 385، 13) - الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورؤية. فإن كانت الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سمّيت الهيئة خلقا حسنا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيّئا (جر، ت، 106، 7)
-الخلق الجميل وقوة الذهن هما جميعا الفضيلة الإنسانية من قبيل أن فضيلة كل شيء هي التي تكسبه الجودة والكمال في ذاته تكسب أفعاله جودة- وهذان جميعا هما اللذان إذا حصلا حصلت لنا الجودة والكمال في ذواتنا وأفعالنا، فبهما نصير نبلاء خيّارا فاضلين، وبهما تكون سيرتنا في حياتنا سيرة فاضلة وتصير جميع تصرفاتنا تصرّفات محمودة (ف، تن، 7، 10)
-خلق العالم وقع في الوقت الأصلح (ش، ته، 47، 10) - التمثيل الذي جاء في الشرع في خلق العالم يطابق معنى الحدوث الذي في الشاهد (ش، م، 206، 2)
-إن كان شيء وجوده في أنه مأمور فلا وجود له إلا من قبل الآمر الأول. وهذا المعنى هو الذي يرى الفلاسفة أنه عبّرت عنه الشرائع بالخلق والاختراع والتكليف (ش، ته، 117، 3)
-الخواص على الإطلاق إذن هم الفلاسفة الذين هم فلاسفة بإطلاق. وسائر من يعدّ من الخواصّ إنّما يعدّ منهم لأنّ فيهم شبها من الفلاسفة (ف، حر، 133، 14) - الخواص التي هي أعراض بطيئة الزوال تختلف الأشخاص التي تحت نوع واحد مثل الزرقة والشهلة والغطثة والقنوة والنحافة والسمرة والطول والقصر وما شاكلها من الصفات التي تختلف بها أشخاص الناس ويمتاز بعضهم عن بعض (ص، ر 1، 315، 18)
-أما القوى المدركة في الباطن فمنها القوة التي ينبعث منها قوى الحواسّ الظاهرة وتجتمع