-السعادة القصوى والكمال الأخير الذي يبلغه الإنسان ... هذا العلم على ما يقال إنه كان في القديم في الكلدانيين وهم أهل العراق ثم صار إلى أهل مصر ثم انتقل إلى اليونانيين ولم يزل إلى أن انتقل إلى السريانيين ثم إلى العرب.
و كانت العبارة عن جميع ما يحتوي عليه ذلك العلم باللسان اليوناني ثم صارت باللسان السرياني ثم باللسان العربي. وكان الذين عندهم هذا العلم من اليونانيين يسمّونه الحكمة على الإطلاق والحكمة العظمى، ويسمّون اقتناءها العلم وملكتها الفلسفة ويعنون به إيثار الحكمة العظمى ومحبتها، ويسمّون المقتني لها فيلسوفا يعنون بها المحبّ والمؤثر للحكمة العظمى ويرون أنها بالقوة الفضائل كلها ويسمّونها علم العلوم وأم العلوم وحكمة الحكم. وصناعة الصناعات يعنون بها الصناعة التي تشمل الصناعات كلها والفضيلة التي تشمل الفضائل كلها والحكمة التي تشمل الحكم كلها (ف، س، 38، 18)
-الحكمة المتعلّقة بالأمور التي لنا أن نعلمها وليس لنا أن نعمل بها تسمّى حكمة نظرية.
و الحكمة المتعلّقة بالأمور العملية التي لنا أن نعلمها ونعمل بها تسمّى حكمة عملية (س، ر، 2، 8) - الحكمة العملية حكمة مدنية وحكمة منزلية وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاث مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بها وتتصرّف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين واستعمالها في الجزئيات (س، ر، 2، 9) - إنّ الحكمة العملية قد يراد بها العلم بالخلق، وقد يراد بها نفس الخلق، وقد يراد بها الأفعال الصادرة عن الخلق (ر، م، 386، 19)
-ظهر بالاستقراء أن جميع ما يظهر في السماء هو الموضع حكمة غائية وسبب من الأسباب الغائية، فإنه إن كان الأمر في الحيوان والإنسان نحو من عشرة آلاف حكمة في زمان قدره ألف سنة، فلا يبعد أن يظهر في آباد السنين الطويلة كثير من الحكمة التي في الأجرام السماوية.
و قد نجد الأوائل رمزوا في ذلك رموزا يعلم تأويلها الحكماء الراسخون في العلم، وهم الحكماء المحققون (ش، ته، 276، 19)
-الحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التي تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان (س، ع، 16، 13)
حكمة مموّهة
-السفسطة، اسم المهنة التي بها يقدر الإنسان على المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام، إمّا في نفسه أنه ذو حكمة وعلم وفضل، أو في غيره أنه ذو نقص، من غير أن يكون كذلك في الحقيقة، وإما في رأي حق أنه ليس بحق، وفيما ليس بحق أنه حق. وهو مركّب في اليونانية من"سوفيا"، وهي الحكمة، ومن"اسطس"، وهو المموّه، فمعناه حكمة مموّهة (ف، ح، 65، 9)