فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1029

الاستنتاج. ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا. وأمّا إن كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو:

إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، 367، 2) - النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، وعاقلة ولها مراتب.

فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.

و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل. ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، 72، 6) - العقل الهيولي، وهو عبارة عن القوّة النظريّة حالة عدم حصول الآلة التي يتمّ بها التّوصّل إلى الإدراك، كقوّة الطّفل بالنّسبة إلى معرفة الأشكال الهندسيّة، ونحوها. وقد تسمّى هذه القوّة، من هذا الوجه، القوّة المطلقة (سي، م، 106، 3) - العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهي قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال. وإنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلّها (جر، ت، 157، 15)

-يلزم ضرورة أن يكون اللازم الواحد عن طبيعة واحدة كما يكون العقل الواحد صادر أيضا عن طبيعة واحدة (ش، ته، 210، 29)

-إنّ العقلاء متفاوتو الدرجات في عرفتهم هذه الأشياء التي تعلم بأوائل العقول تفاوتا بعيدا جدّا. والدليل على ذلك بما قلنا أنّك تجد كل إنسان يكون أكثر تأمّلا من المحسوسات وأجود اعتبارا للمتخيّلات، فإنّ الأشياء التي تعلم بأوائل العقول تكون في نفسه أكثر عددا وأشدّ تحقيقا من غيره من الناس، مثل المشايخ والمجرّبين للأمور المحسوسة (ص، ر 3، 392، 15) - إنّ العقلاء متفاوتو الدرجات في عقولهم تفاوتا بعيدا جدّا لا يقدّر قدره إلّا اللّه تعالى الذي خلقهم وفضّل بعضهم على بعض كما اقتضت حكمته وسبق علمه في خلقه (ص، ر 3، 394، 16)

-العقلي عبارة عن الجوهر الثابت الذي لا يقبل التغيّر (غ، م، 272، 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت