فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1029

قِدَم بالزمان

-أمّا القدم بالزمان: بالأفلاك، فإنّها أقدم من الأرض وما عليها، لأنّ الزمان عدد حركات الفلك بعد الحصر، والدهر حركات الفلك قبل العدد والحساب. ولهذا قيل إنّ الدهر أصل الزمان، لأنّ الزمان ممتدّ مع السفليات.

و الدهر ممتدّ مع العلويات (غ، ع، 104، 3) - القدم الزمانيّ وهو كون الشيء غير مسبوق بالعدم (جر، ت، 180، 2)

قِدَم بالشرف

-أمّا القدم بالشرف: فهو قدم الإنسان على النبات والحيوان، لأنّه أقدم بشرف النطق (غ، ع، 103، 9) - أمّا القدم بالشرف والمرتبة والزمان فالنبوّة الجارية في أشخاص الأنبياء عليهم السلام، كجريان الشمس في برج الفلك (غ، ع، 104، 9)

قِدَم بالمكان

-أمّا القدم بالمكان: فمثل مصر وبيت المقدس، فإنّهما أقدم في موضعهما من سائر الأمكنة (غ، ع، 104، 1)

قِدَم ذاتي

-القدم الذاتيّ هو كون الشيء غير محتاج إلى الغير (جر، ت، 180، 1)

قِدَم العالم

-اختلف الفلاسفة في قدم العالم. فالذي استقرّ عليه رأي جماهيرهم المتقدّمين والمتأخّرين القول بقدمه، وأنّه لم يزل موجودا مع اللّه تعالى ومعلولا له ومساوقا له، غير متأخّر عنه بالزمان، مساوقة المعلول للعلة، ومساوقة النور للشمس، وأن تقدّم الباري عليه كتقدّم العلّة على المعلول، وهو تقدّم بالذات والرتبة لا بالزمان (غ، ت، 39، 5) - قدم العالم محال، لأنّه يؤدّي إلى إثبات دورات للفلك لا نهاية لأعدادها ولا حصر لآحادها، مع أنّ لها سدسا وربعا ونصفا، فإنّ فلك الشمس يدور في سنة، وفلك زحل في ثلاثين سنة، فتكون أدوار زحل ثلث عشر أدوار الشمس (غ، ت، 45، 9) - القائلون بقدم العالم قالوا إنّ خالق العالم لم يزل موجودا قادرا لا يعجز وجوّادا لا يبخل وليس معه ضدّ يمانعه ولا ندّ يشاركه في المبدئية والخلق أو يعينه عليه أو يقتضيه به أو يسأله فيه. وإذا كان اللّه تعالى فيما لم يزل قادرا عالما جوّادا فهو فيما لم يزل خالقا موجدا، والعالم المخلوق الذي هو مبديه وموجده لم يزل معه موجودا (بغ، م 2، 28، 12) - أما مسألة قدم العالم أو حدوثه، فإن الاختلاف فيها عندي (ابن رشد) بين المتكلّمين من الأشعرية والحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية، وبخاصّة عند بعض القدماء. وذلك أنهم اتفقوا على أن هاهنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان وواسطة بين الطرفين، فاتفقوا في تسمية الطرفين واختلفوا في الواسطة. فأما الطرف الواحد، فهو موجود وجد من شي ء، أعني عن سبب فاعل ومن مادة، والزمان متقدّم عليه، أعني على وجوده. وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس، مثل تكوّن الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك. وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريّين على تسميتها محدثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت