فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1029

كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، 367، 5) - النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، وعاقلة ولها مراتب.

فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.

و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل. ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، 72، 7) - العقل بالملكة، وهو عبارة عن القوّة النّظريّة حالة حصول آلة التّوصّل إلى الإدراك، لكن بالفكرة والرّويّة، كحال الصّبيّ العارف ببسائط الحروف والدّواة والقلم، والمفتقر حالة الكتابة إلى الفكرة والرّويّة. وقد يسمّى هذا العقل العقل بالقوة الممكنة (سي، م، 106، 8) - العقل بالملكة وهو علم بالضروريّات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريّات (جر، ت، 158، 2)

-قد يطلق العقل:- على ما حصّله الإنسان بالتّجارب، ويسمّى العقل التجريبيّ،- وعلى صحّة الفطرة الأولى،- وعلى الهيئة المستحسنة للإنسان في أفعاله وأحواله (سي، م، 108، 7)

-يحصل من العقل الأول- لأنه واجب الوجود وعالم بالأول- عقل آخر، ولا يكون فيه كثرة إلّا بالوجه الذي ذكرناه. ويحصل من ذلك العقل الأول: (الثاني) بأنه ممكن الوجود.

و بأنه يعلم ذاته: (الفلك الأعلى) بمادته وصورته التي هي (النفس) . والمراد بهذا أن هذين الشيئين يصيران سبب شيئين، أعني الفلك والنفس (ف، ع، 7، 10) - يحصل من العقل الثاني عقل آخر وفلك آخر تحت الفلك الأعلى. وإنما يحصل منه ذلك لأن الكثرة حاصلة فيه بالعرض ... بدأ في العقل الأول، وعلى هذا يحصل عقل وفلك من عقل، ونحن لا نعلم كمية هذه العقول والأفلاك إلّا على طريق الجملة، إلى أن تنتهي العقول الفعّالة إلى عقل فعّال مجرّد من المادة، وهناك يتم عدد الأفلاك. وليس حصول هذه العقول بعضها من بعض متسلسلا بلا نهاية (ف، ع، 8، 2) - العقل الأول يدرك الأشياء بغتة، والعقل الثاني أيضا يدركها بغتة، إذا كان متّحدا بالعقل الأول، ولا تعوقه عنه الأشياء الهيولانية، فإذا عاقته احتاج أن يتوصّل بالمقاييس ويدرك بشيء بعد شيء (تو، م، 333، 13) - العقل الثاني بالوهم هو الذي عليه الأقدار والمسافات الجسمية، وإنّما كان الوهم كذلك لأنّه يقبل آثار الجسم فيجسم الأشياء وينكر الصورة المجرّدة (تو، م، 333، 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت