أن هاتين الطريقتين هما بأعيانهما طريقة الخواصّ، وأعني بالخواصّ العلماء، وطريقة الجمهور. وإنما الاختلاف بين المعرفتين في التفصيل، أعني أن الجمهور يقتصرون من معرفة العناية والاختراع على ما هو مدرك بالمعرفة الأولى المبنيّة على علم الحس. وأما العلماء فيزيدون على ما يدرك من هذه الأشياء بالحس ما يدرك بالبرهان، أعني من العناية والاختراع، حتى لقد قال بعض العلماء إن الذي أدرك العلماء من معرفة أعضاء الإنسان والحيوان هو قريب من كذا وكذا آلاف منفعة (ش، م، 153، 14)
-دلالة القرآن على نبوته صلى اللّه عليه وسلّم ليست هي مثل دلالة انقلاب العصا حيّة على نبوّة موسى عليه السّلام، ولا إحياء الموتى على نبوّة عيسى، وإبراء الأكمه والأبرص. فإن تلك، وإن كانت أفعالا لا تظهر إلا على أيدي الأنبياء، وهي مقنعة عند الجمهور، فليست تدلّ دلالة قطعية إذا انفردت؛ إذ كانت ليست فعلا من أفعال الصفة التي بها سمّي النبيّ نبيّا.
و أما القرآن فدلالته على هذه الصفة هي مثل دلالة الإبراء على الطب (ش، م، 221، 4)
-الدلالة اللفظيّة الوضعيّة وهي كون اللفظ بحيث متى أطلق أو تخيّل فهم منه معناه للعلم بوضعه.
و هي المنقسمة إلى المطابقة والتضمّن والالتزام لأنّ اللفظ الدالّ بالوضع يدلّ على تمام ما وضع له بالمطابقة وعلى جزئه بالتضمّن وعلى ما يلازمه في ذهن بالالتزام كالإنسان فإنّه يدلّ على تمام الحيوان الناطق بالمطابقة وعلى جزئه بالتضمّن وعلى قابل العلم بالالتزام (جر، ت، 110، 2)
-اليقين عنده (أرسطو) يتفاضل في العلم الواحد بعينه مثل أن نبرهن على الشيء ببرهان مطلق أو ببرهان وجود فقط وهو الذي يسمّى الدليل؛ وإذا كان يتفاضل في العلم الواحد فهو أحرى أن يتفاضل في العلوم المختلفة الأجناس (ش، ت، 51، 3) - الدليل: هو الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول، والأمارة هو الذي يلزم من العلم بها ظنّ وجود المدلول (ر، مح، 44، 28) - الدليل في اللغة هو المرشد وما به الإرشاد، وفي الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. وحقيقة الدليل فهو ثبوت الأوسط للأصغر واندراج الأصغر تحت الأوسط (جر، ت، 109، 5)
-ما يظهر من اختراع جواهر الأشياء الموجودات، مثل اختراع الحياة في الجماد والإدراكات الحسية والعقل، ولنسمّ هذه دليل الاختراع (ش، م، 150، 9)
-طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها، ولنسمّ هذه دليل العناية (ش، م، 150، 6) - أما الطريقة الأولى (دليل العناية) فتنبني على أصلين: أحدهما أن جميع الموجودات التي هاهنا موافقة لوجود الإنسان، والأصل الثاني أن هذه الموافقة هي ضرورة من قبل فاعل قاصد