العربي مصاغة ببناه وألفاظه. يومذاك تولّد المصطلح الفلسفي المخضرم بين الأصيل والدخيل، بين البديء والمستجدّ، والذي كنزناه وأعدنا جمعه في موسوعتنا هذه من خلال مصادره الأساسية. وقد امتدت نحوا من ألف عام: منذ دخول الترجمات والنقول وصولا إلى خواتم القرون الوسطى، مرورا بمراحله المتعدّدة والمتلوّنة بالعلوم الفلسفية والدينية كافة.
نستدلّ على هوية المصطلح الفلسفي عند العرب من خلال المصنّفات التي اعتبرها الباحثون في هذا الحقل أمهات المعاجم التي تعكس طبيعته في شموليته.
فنحن لا نأخذها عن جابر بن حيان أو الكندي أو الفارابي في بداياتها أو إبّان تطورها فحسب، إنما نستلّها أيضا وبالأخصّ من خلال خواتمها حيث جمعت متكاملة ممثّلة في كتابي «المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين» لسيف الدين الآمدي (1233 م) ، و «التعريفات» لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (1413 م) .
لقد قسم الآمدي كتابه إلى فصلين: خصّ الأول لعرض الألفاظ المشهورة عند الفلاسفة والمناطقة والطبيعيين والمتكلمين فعدّدها، والثاني توقّف فيه شارحا معانيها.
فلم تقتصر تحديداته على صناعة أو مادة واحدة، إنما سحبها على أكثر من معنى محدود وعلم معيّن، فضلا على تعريفه العلوم بنفسها وبمسائلها كما رسمت منذ اليونانيين إلى حين دخولها التراث العربي والإسلامي مطوّرة. وبذلك حقق الآمدي غاية كتابه لأن يكون «هداية للمبتدئين وتذكرة للمنتهين» . فإذا تناولنا مادة «العقل» مثلا وجدناها تعبيرات تغطّي المعنى الفلسفي، الجوهري والعرضي، النظري والعملي، على مختلف درجاته وأنواعه.
أما الجرجاني فقد أتت جملة تعريفاته تتويجا لما آلت إليه حالة الألفاظ الفلسفية، الفكرية منها والدينية، في نهايات القرون الوسطى. يومها كانت العلوم قد تداخلت وتفاعلت، لا سيما المتأخّرة منها، حتى بتنا لا نقع على تعريف ورسم عنده إلّا وقد استنفد من جوانبه كافة. لكن ذلك لم يسقط اهتمام الجرجاني بتخصيصه حيّزا بارزا لتحديد الفرق والمذاهب في اتجاهاتها المختلفة. وإذا شئنا سلوك الخطّ التصاعدي الذي يكشف لنا من معاني كل مصطلح في تفرّعاته، أدركناه يشتمل على الميادين التالية في مضامينه: الأصل اللغوي جذرا واستعمالا، العرف الكلامي، الاصطلاح