فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1029

في الثلج، وليس الأمر كذلك لكنها ممكنة على الأكثر لأجل أن الفعل إنما يحصل باجتماع معنيين، أحدهما تهيّؤ الفاعل للتأثير والآخر تهيّؤ المنفعل للقبول. فمهما لم يجتمع هذان المعنيان لم يحصل فعل ولا أثر البتة، كما أن النار وإن كانت محرقة فإنها متى لم تجد قابلا متهيّئا للاحتراق لم يحصل الاحتراق (ف، فض، 5، 12) - إنّ الكلام كله ثلاثة أنواع، فمنها ما هي سمات دالّات على الأعيان يسمّيها المنطقيون والنحويون الأسماء، ومنها ما هي سمات دالّات على تأثيرات الأعيان بعضها في بعض ويسمّيها النحويون الأفعال ويسمّيها المنطقيون الكلمات، ومنها ما هي سمات دالّات على معان كأنّها أدوات للمتكلّمين تربط بعضها ببعض كالأسماء بالأفعال والأفعال بالأسماء يسمّيها النحويون الحروف ويسمّيها المنطقيون الرباطات (ص، ر 1، 331، 14) - إذا ظهر أن الإنسان خلق من أجل أفعال مقصودة به، فظهر أيضا أن هذه الأفعال يجب أن تكون خاصة؛ لأنّا نرى أن واحدا واحدا من الموجودات إنما خلق من أجل الفعل الذي يوجد فيه، لا في غيره، أعني الخاص به. وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصّه دون سائر الحيوان؛ وهذه أفعال النفس الناطقة. ولما كانت النفس الناطقة جزءين: جزء عملي وجزء علمي، وجب أن يكون المطلوب الأول منه هو أن يوجد على كماله في هاتين القوتين، أعني الفضائل العملية والفضائل النظرية، وأن تكون الأفعال التي تكسب النفس هاتين الفضيلتين هي الخيرات والحسنات، والتي تعوقها هي الشرور والسيئات (ش، م، 240، 7)

-إن أفعال الأجرام السماوية في كونها مشاركة بعضها لبعض في قوام العالم هو بمنزلة فعل الأحرار في قوام المنزل، وذلك أنه كما أن الأحرار ليس يطلق لهم كل ما اشتهوا من الأفعال بل أفعالهم كلّها من أجل معونة بعضهم بعضا كذلك الأمر في الأجرام السماوية (ش، ت، 1714، 1)

-الأفعال الإنسانية منها ما يكون كل جزء منها باختيار، ولذلك يمكن للإنسان أن يقف حيث يشاء من ذلك الفعل، كالحياكة والسكافة وما شاكل هذه الصنائع. ومنها ما الاختيار أكثر أجزائها، غير أنّ الغاية فيها لشيء آخر، وما يشاركه فيه قوة ليست ناطقة كالملاحة والفلاحة. ومنها ما يوجد للإنسان بدؤها، فإذا فعل ما له أن يفعل تولّى الفعل محرّك آخر إلى تمام الفعل، كالإيلاد، فإنّه إذا ألقى الإنسان المنيّ في الرحم لم يكن عن اختياره كون الجنين ولا من أمره شيء (ج، ر، 60، 6) - لما كانت الأسباب التي من خارج تجري على نظام محدود، وترتيب منضود لا تخلّ في ذلك بحسب ما قدّرها بارئها عليه، وكانت إرادتنا وأفعالنا لا تتم، ولا توجد بالجملة، إلا بموافقة الأسباب التي من خارج، فواجب أن تكون أفعالنا تجري على نظام محدود، أعني أنها توجد في أوقات محدودة، ومقدار محدود. وإنما كان ذلك واجبا لأن أفعالنا تكون مسبّبة عن تلك الأسباب التي من خارج.

و كل مسبّب يكون عن أسباب محدودة مقدّرة، فهو ضرورة، محدود مقدّر. وليس يلفى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت