-الواحد بالعدد إذا أخذ بما هو واحد من الكمية كان مبدأ للكثرة العددية (ش، ما، 115، 4) - الواحد بالعدد طبيعته غير طبيعة سائر الوحدات، وذلك أن الواحد العددي هو معنى الشخص مجرّدا عن الكمية، أعني الذي به الشخص شخص لأنه أيضا هو شخص بمعنى غير منقسم فيجرّده الذهن من المواد ويأخذه معنى مفارقا. وذلك أن الواحد بالعدد والوحدة العددية إنما هو شيء تفعله النفس في أشخاص الموجودات، ولو لا النفس لم تكن هنالك وحدة عددية ولا عدد أصلا بخلاف الأمر في الخط والسطح، وبالجملة الكم المتصل.
و لذلك كان العدد أشد تبرّيا من المادة (ش، ما، 116، 21)
-الواحد بالعرض هو أن يقال في شيء يقارن شيئا آخر، أنّه هو الآخر، وأنّهما واحد. وذلك إما موضوع ومحمول عرضي، كقولنا: إنّ زيدا وابن عبد اللّه واحد، وإنّ زيدا والطبيب واحد؛ وإمّا محمولان موضوع، كقولنا: الطبيب هو وابن عبد اللّه واحد، إذ عرض أن كان شيء واحد طبيبا وابن عبد اللّه؛ أو موضوعان في محمول واحد عرضي، كقولنا: الثلج والجص واحد، أي في البياض، إذ قد عرض أن حمل عليهما عرض واحد (س، شأ، 97، 7) - يقال الواحد بالعرض أيضا في مقابلة ما بالذات، كقولنا إن الطبيب والبنّاء واحد بعينه إذا عرض أن كان بنّاء طبيبا، وهذا إنما يتصوّر في المعاني المركّبة، فأما المفردة فلا إذ كانت ذات الشيء المشار إليه لا تحصل بالعرض (ش، ما، 47، 16)
-إن الواحد بالاتصال ينقسم إلى أجزاء هي أيضا متّصلة وكذلك الواحد بالعدد من الأجسام المتشابهة الأجزاء بخلاف الواحد بالكل، مثل الإنسان فإنه لا ينقسم إلى أشياء هي إنسان.
و بالجملة فهذه حال الأجسام الآلية فإن اليد لا تنقسم إلى يد (ش، ت، 540، 16) - إن الفرق بين الواحد بالاتصال والواحد بالكل أن الواحد بالكل والتمام لسنا نقول فيه إنه واحد باتصال أجزائه بل بصورته فإنه لا ينقصه شيء مما هو به واحد. مثل ذلك الخفّ فإنه إنما يقال فيه إنه واحد بصورته التامة لا باتصال أجزائه ولذلك إذا نقص منه جزء لم نقل فيه إنه واحد، وأما الخطّ فإنه يقال فيه باتصال أجزائه واحد وكذلك الجسم وإن توهّم أنه قد نقص منه شيء (ش، ت، 542، 11) - إن الواحد بالكل لما كان هو التام الذي ليس يمكن أن يزاد عليه ولا أن ينقص منه ويبقى واحدا بعينه، وكان الواحد بالاتصال بخلاف هذا، كان خط الدائرة من قبل أنه لا يمكن أن يزاد فيه تام الوحدة لأن الدائرة ليس يمكن فيها زيادة ولا نقصان فتبقى دائرة كالحال في الخفّ والبيت وجميع الأشياء الواحدة بالكل (ش، ت، 542، 18)
-كل واحد غير الواحد بالحقيقة فهو الواحد بالمجاز لا بالحقيقة (ك، ر، 161، 11) - الواحد يقال على الوجهين: إما بالحقيقة وإما بالمجاز، فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتّة ولا ينقسم، وكل ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم، وإن شئت قلت الواحد ما ليس فيه غيره بما هو