و أما الطرف المقابل لهذا، فهو موجود لم يكن من شي ء، ولا عن شي ء، ولا تقدّمه زمان.
و هذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته"قديما". وهذا الموجود مدرك بالبرهان، وهو اللّه تبارك وتعالى. هو فاعل الكل وموجده والحافظ له سبحانه وتعالى قدره. وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين، فهو موجود لم يكن من شي ء، ولا تقدّمه زمان، ولكنه موجود عن شي ء، أعني عن فاعل، وهذا هو العالم بأسره (ش، ف، 40، 14)
-القضية القائلة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد هي قضية اتفق عليها القدماء حين كانوا يفحصون عن المبدأ الأول للعالم بالفحص الجدلي وهم يظنونه الفحص البرهاني، فاستقر رأي الجميع منهم على أن المبدأ واحد للجميع وأن الواحد يجب الّا يصدر عنه إلا واحد (ش، ته، 111، 21)
-إنّ أخصّ الأشياء بالقديم هو الوجود الذي يستغنى به عن الفاعل. وذلك أنّه إذا لم يزل موجودا فلو كان بالفاعل كان موجودا لكان قبله، وما تقدّمه غيره فليس بقديم، فإذا الوجود أخصّ من خواصّه (جا، ر، 544، 1) - وجود القديم على جهة الوجوب المستغني عن الفاعل وعلى جهة العلّة لغيره لا على جهة المعلول. فبهذه الجهة كملت الخاصيّة للقديم (جا، ر، 544، 8) - من خواصّ القديم أيضا أن تكون جميع المحدثات من فعله وأثره إذ لا بدّ لجميعها من انتهاء إليه ورجوع إلى كونه علّة لها إمّا قريبة أو بعيدة. فليس للقديم سوى هاتين الخاصّيتين وهما واحدة، وذلك أنّ الوجود له هو الصفة التي بها أثّر آثاره وآثاره لا بدّ أن تكون شبيهة بمؤثّرها من الوجه الأحسن. فلذلك قصرت المحدثات عن القديم وكثرت صفاتها (جا، ر، 544، 10) - إنّ القديم الذي هو الجوهر الأوّل والعلّة الأولى التي لم يزل ولا يزال موجودا وإنّ الوجود أخصّ أوصافه به والتأثير أقربها بها شبها بذاته. فإنّه لو لا ذلك ما كان في الأشياء دليل عليه ولا كان شيء مخالفا لشيء (جا، ر، 545، 1) - القديم هو الذي يكون على حالة واحدة لا يتغيّر ولا يستحيل ولا يحدث له حال، وذلك ليس يوجد موجود هذا شأنه إلّا اللّه الواحد الأحد، ولا يمكن أن يوجد شيء سوى اللّه تعالى هذا شأنه (ص، ر 3، 314، 11) - إن قيل ما القديم؟ فيقال ما لم يكن ليس (ص، ر 3، 360، 13) - إنّ القديم أيضا ليس هو موجودا في اللاوجود بل هو في كثير من الموجودات غير موجود في شي ء، وأنّه غير موجود في الحركة ولا في الاستحالة ولا في التغيير (س، ن، 117، 18) - يقال قديم للشيء إما بحسب الذات وإما بحسب الزمان. فالقديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة، والقديم بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمانه (س، ن، 218، 11) - القديم: عبارة عن موجود غير مسبوق بعدم (غ، م، 141، 16) - إنّ القديم لا علّة له ولا يجوز أن يكون معلولا (بغ، م 2، 55، 19)