فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1029

-الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان، والعالم شأنه أن يكون في زمان. فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكونا معا، وإما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان، والعالم شأنه أن يكون في زمان (ش، ته، 58، 26) - من يضع أن القديم لا يصدر عنه إلا فعل حادث فقد وضع أن فعله بجهة ما مضطر وأنه لا اختيار له من تلك الجهة في فعله (ش، ته، 74، 4) - عسر على أهل الإسلام أن يسمّى العالم قديما واللّه قديم وهم لا يفهمون من القديم إلا ما لا علة له. وقد رأيت (ابن رشد) بعض علماء الإسلام قد مال إلى هذا الرأي (ش، ته، 87، 9) - الفلاسفة ليس من أصولهم وجود قديم قائم من أجزاء محدثة من جهة ما هي غير متناهية، بل هم أشد الناس إنكارا لهذا، وإنما هذا من قوة الدهرية (ش، ته، 163، 25) - من لا يعترف بوجود علل لا نهاية لها لا يقدر أن يثبت علّة أولى أزلية، لأن وجود معلومات لا نهاية لها هي التي اقتضت وجوب علّة أزلية من قبلها استفاد وجودا ما لا نهاية له، وإلا فقد كان يجب أن تتناهى الأجناس التي كل واحد من أشخاصها محدث، وبهذا الوجه فقط أمكن أن يكون القديم علّة للحوادث، وأوجب وجود الحوادث التي لا نهاية لها وجود أول قديم واحد سبحانه لا إله إلا هو (ش، ته، 165، 9) - القديم ... منه ما لا تحلّه حركة أصلا ولا تجدّدات أصلا، وهو ما ليس بجسم، ومنه ما تحلّه بعض الحركات وهو القديم الذي هو جسم كالأجرام السماوية (ش، ته، 262، 25) - الموجود إمّا أن يكون قديما أو حديثا، أمّا القديم فهو لا أول لوجوده وهو اللّه سبحانه وتعالى، والمحدث ما لوجوده أول وهو ما عداه (ر، مح، 67، 10) - اتّفق المتكلّمون على أنّ القديم يستحيل إسناده إلى الفاعل، واتّفقت الفلاسفة على أنّه غير ممتنع زمانا (ر، مح، 68، 2) - أمّا القديم، فقد يطلق على ما لا علّة لوجوده، كالبارئ تعالى، وعلى ما لا أوّل لوجوده، وإن كان مفتقرا إلى علّة، كالعالم على أصل الحكيم (سي، م، 125، 10) - القديم يطلق على الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره وهو القديم بالذات. ويطلق القديم على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا بالعدم وهو القديم بالزمان. والقديم بالذات يقابله المحدث بالذات وهو الذي يكون وجوده من غيره كما أنّ القديم بالزمان يقابله المحدث بالزمان وهو الذي سبق عدمه وجوده سبقا زمانيّا، وكلّ قديم بالذات قديم بالزمان وليس كلّ قديم بالزمان قديما بالذات. فالقديم بالذات أخصّ من القديم بالزمان فيكون الحادث بالذات أعمّ من الحادث بالزمان لأنّ مقابل الأخصّ أعمّ من مقابل الأعمّ ونقيض الأعمّ من شيء مطلقا أخصّ من نقيض الأخصّ. وقيل القديم ما لا ابتداء لوجوده الحادث والمحدث ما لم يكن كذلك، فكان الموجود هو الكائن الثابت والمعدوم ضدّه.

و قيل القديم هو الذي لا أوّل ولا آخر له (جر، ت، 179، 8) - حاصل الكلام (عند الفلاسفة) أنّ القديم يلزمه أحد الأمرين:- أن لا يكون له أثر- أو أن يكون أثره قديما. وحين كان العالم أثر القديم، لزم أن يكون قديما (ط، ت، 69، 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت