الفلك الخارج فقد تبرهن أنه ليس خارجه جسم؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون خارج هذا الجسم جسم آخر، ويمر الأمر إلى غير نهاية. فإذن سطح آخر أجسام العالم ليس مكانا أصلا إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم؛ لأن كل ما هو مكان يمكن أن يوجد فيه جسم (ش، م، 177، 9)
-لما كانت السعادات إنما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية، وكانت الأشياء الجميلة إنما تصير لنا قنية بصناعة الفلسفة، فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي بها ننال السعادة. فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز (ف، تن، 21، 4) - السعادات تتفاضل بثلاثة أنحاء: بالنوع والكمية والكيفية (ف، أ، 116، 3)
-إنّ السعادة هي غاية ما يتشوقها كل إنسان، وإن كل من ينحو بسعي نحوها فإنما ينحوها على أنها كمال ما فذلك ما لا يحتاج في بيانه إلى قول إذ كان في غاية الشهرة. وكل كمال غاية يتشوقها الإنسان فإنما يتشوقها إنها خير ما فهو لا محالة مؤثّر (ف، تن، 2، 2) - السعادة من بين الخيرات أعظمها خيرا ومن بين المؤثّرات أكمل كل غاية يسعى الإنسان نحوها (ف، تن، 2، 7) - إنّ السعادة لا تؤثّر لأجل ذاتها ولا تؤثّر في وقت من الأوقات لأجل غيرها. فتبيّن من ذلك أن السعادة آثر الخيرات وأعظمها وأكملها (ف، تن، 3، 7) - إن جودة التمييز ربما وجد للإنسان باتفاق فإنه ربما يحصل للإنسان اعتقاد حق بالقصد وبالصناعة. والسعادة ليست تنال بجودة التمييز ما لم تكن بقصد وبصناعة ومن حيث يشعر الإنسان بما يميّز كيف يميّز. وقد يمكن أن يكون للإنسان من حيث يشعر بها لكن في أشياء يسيرة وفي بعض الأزمان، ولا بهذا المقدار من جودة التمييز ينال السعادة لكن إنما ينال متى كانت جودة التمييز للإنسان وهو بحيث يشعر بما يميّز كيف يميّز وفي كل حين من زمان حياته (ف، تن، 5، 6) - إنّ السعادة ضربان: سعادة يظنّ بها أنّها سعادة من غير أن تكون كذلك، وسعادة هي في الحقيقة سعادة- وهي التي تطلب لذاتها ولا تطلب في وقت من الأوقات لينال بها غيرها، وسائر الأشياء الأخر إنّما تطلب لتنال هذه، فإذا نيلت كفّ الطلب. وهذه ليست تكون في هذه الحياة بل في الحياة الآخرة التي تكون بعد هذه، وهي تسمّى السعادة القصوى (ف، م، 52، 10) - السّعادة هي الخير على الإطلاق. وكلّ ما ينفع في أن تبلغ به السعادة وتنال به فهو أيضا خير لا لأجل نفعه في السّعادة (ف، سم، 72، 15) - بلوغ السعادة إنّما يكون بزوال الشرور عن المدن وعن الأمم، ليست الإراديّة منها فقط بل والطبيعيّة، وأن تحصل لها الخيرات كلّها الطبيعيّة والإراديّة (ف، سم، 84، 10) - السعادة، وهي أن تصير نفس الإنسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة، وذلك أن تصير في جملة الأشياء البريئة عن الأجسام، وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد، وأن تبقى على تلك الحال دائما أبدا. إلّا أن رتبتها تكون دون رتبة العقل الفعّال (ف، أ، 85، 11)