سببا في وجود جسم وعلّة فيه لأنّ الجسم إنّما يؤثّر في الشيء إذا وصل إلى مماسّته، أو مجاورته، أو موازاته. وبالجملة إذا ناسبه مناسبة، كما تؤثّر الشمس في إضاءة الجسم إذا حاذاها، ولم يكن بينهما حائل، وكما تؤثّر النار في إحراق ما تلاقيه وتماسّه (غ، م، 284، 15) - الأجسام السماويّة قبل العناصر بالطبع (غ، م، 288، 11) - الأجسام السماويّة، فإنّها ثابتة على حالة واحدة، في ذواتها وأعراضها، إلّا فيما هو أخسّ أعراضها، وهو الوضع والإضافة، إذ بحركاتها المتقابلة يحصل التثليث بين الكواكب، والتسديس، والمقارنة، والمقابلة، والتربيع، واختلاف مطارح الشعاع وأنواع من الامتزاجات تذكر في علم النجوم، وليس في قوة البشر استيفاء جميعها (غ، م، 295، 11) - أما الأجسام السماوية فقد بان من أمرها أنّ التغيّر إنّما يعرض لها في حركاتها فقط ولا تعرض لها الاستحالة والفساد لبراءتها عن الضدّية وبعدها عن الأضداد (بغ، م 1، 164، 3) - إنّ الأجسام السماوية بسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها (طف، ح، 70، 19) - الأجسام السماوية أحرى أن تكون حيّة مدركة ... لعظم أجرامها وشرف وجودها وكثرة أنوارها (ش، ته، 118، 13) - الأجسام السماوية لها مبادئ تتحرّك بها وعنها.
و لما فحصوا عن مبادئ هذه ظهر لهم (الفلاسفة) أنه يجب أن تكون مبادئها المحركة لها موجودات ليست بأجسام ولا قوى في أجسام (ش، ته، 129، 26) - الأجسام السماويّة ... ليست مركّبة من هيولى وصورة ولا هي مختلفة بالنوع، إذ ليست تشترك عندهم (الفلاسفة) في جنس واحد، لأنها لو اشتركت في جنس لكانت مركبة ولم تكن بسيطة (ش، ته، 148، 13) - اللّه تبارك وتعالى أوجد موجودات بأسباب سخّرها لها من خارج، وهي الأجسام السماوية، وبأسباب أوجدها في ذوات تلك الموجودات، وهي النفوس والقوى الطبيعية حتى انحفظ بذلك وجود الموجودات، وتمت الحكمة (ش، م، 204، 18)
أجسام صناعية
الأجسام الطبيعية تفارق الأجسام الصناعية بأن الطبيعية هي التي لها في نفسها مبدأ حركة وسكون، وأعني بالحركة هاهنا التغيّر وبالسكون عدم التغيّر (ش، سط، 37، 11)
-إنّ الأجسام الطبيعيّة ضربان: الضرب الأوّل ضرب أقصى ما يتجوهر به فهو الطبيعة التي هي ماهيّة كل واحد من الجواهر الطبيعيّة، والضرب الثاني ضرب إنّما يتجوهر بالطبيعة على أن يكون جوهره الذي هو طبيعة بالفعل مبدأ على جهة التوطئة والمادّة أو على جهة الآلة لمبدإ آخر، فنسبته إلى الطبيعة كنسبة الطبيعة التي هي الصورة إلى مادّتها أو إلى القوى التي هي آلتها.
و ذلك المبدأ هو النفس (ف، ط، 113، 14) - إنّ كل واحد من الأجسام الطبيعية مركّب من هيولى، أعني المادة، ومن صورة. أما الهيولى فمن خاصيّتها أنّ بها ينفعل الجسم الطبيعي بالذات، إذ السيف لا يقطع بحديده بل بحدّته، التي هي صورته، وإنّما ينثلم بحديده لا بحدّته