-ظاهر أنّ الموضوعات التي فيها يفعل العقل الفعّال هي: إما أجسام، وإما قوى في أجسام متكوّنة فاسدة. وقد تبيّن في"كتاب الكون والفساد"أنّ الأجسام السمائية هي الأقسام الفاعلة الأول لهذه الأجسام، فهي إذا تعطي العقل الفعّال الموادّ والموضوعات التي فيها يفعل. (ف، عق، 34، 1) - الأجسام السماويّة كثيرة وهي تتحرّك باستدارة حول الأرض أصنافا من الحركات كثيرة.
و يلحق جميعها قوّة السماء الأولى وهي واحدة. فلذلك تتحرّك كلّها بحركة السماء الأولى ولها قوى أخر تتباين فيها وتختلف بها حركاتها (ف، سم، 55، 13) - الأجسام السماويّة ليست متضادّة في جواهرها ولكن نسبها من المادّة الأولى نسب متضادّة، وهي منها بأحوال متضادّة. فالمادّة الأولى والصور المتضادّة التي يلزم وجودها فيها هي التي تلتئم بها الأشياء الممكنة الوجود (ف، سم، 56، 9) - أمّا الأجسام السماويّة فإنّها قد يمكن أن لا تفعل ولا يحصل عنها في الموضوعات التي تحتها فعل، لا لأجل كلال يكون فيها من أنفسها لكن لأجل امتناع موضوعاتها من قبول أفعالها أو بأن يكون آخر من الممكنات يعين موضوعاتها ويقوّيها (ف، سم، 64، 9) - الأجسام السماويّة فإنّها في جواهرها على كمالاتها الأخيرة. وفعلها الكائن عنها أوّلا هو حصول أعظامها ومقاديرها وأشكالها وسائر ما هو لها مما لا يتبدل عليها. وفعلها الكائن عنها ثانيا هو حركاتها وهذا فعلها عن كمالاتها الأخيرة. ولا تضادّ فيها ولا لها أضداد من خارج، فلذلك لا تنقطع حركتها ولا في وقت أصلا (ف، سم، 65، 15) - أفضل (الأجسام) السماوية هي السماء الأولى، ثم الثانية، ثم سائرها على الترتيب، إلى أن ينتهي إلى الحادي عشر وهو كرة القمر.
و الأشياء المفارقة التي بعد الأول هي عشرة.
و الأجسام السماويّة في الجملة تسعة، فجميعها تسعة عشرة (ف، أ، 49، 11) - الأجسام السماويّة تسع جمل في تسع مراتب، كل جملة يشتمل عليها جسم واحد كريّ.
فالأول منها يحتوي على جسم واحد فقط، فيتحرّك حركة واحدة دورية سريعة جدا.
و الثاني جسم واحد يحتوي على أجسام حركتها مشتركة، ولها من الحركة اثنتان فقط، يشترك جميعها في الحركتين جميعا.
و الثالث، وما بعده إلى تمام السبعة، يشتمل كل واحد منها على أجسام كثيرة مختلفة في حركات ما، يخصّ كل واحد منها ويشترك في حركات أخر (ف، أ، 52، 3) - الأجسام السماويّة كلّها أيضا طبيعة مشتركة، وهي التي بها صارت تتحرّك كلّها بحركة الجسم الأول، منها حركة دورية في اليوم والليلة (ف، أ، 58، 3) - الأجسام السماويّة ... تتحرّك عن نفس بالإرادة. وأنّ لها تصوّرا للجزئيات متجدّدا.
و أنّ لها في الحركة غرضا. وأنّه ليس غرضها الاهتمام بالسفليات، وأنّ غرضها الشوق إلى التشبّه، بجوهر شريف أشرف منها، لا علاقة بينه وبين الأجسام، يسمّى ذلك بلغة القوم عقلا مجرّدا، وبلسان الشرع ملكا مقرّبا. وأنّ العقول كثيرة. وأنّ أجسام السماوات مختلفة الطباع.
و أنّ بعضها ليس سببا لوجود البعض (غ، م، 271، 1) - إنّ هذه الأجسام السماوية لا يجوز أن يكون بعضها علّة للبعض، بل لا يجوز أن يكون جسم