و يسمّى حكمة رياضيّة، وحكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطه أصلا، وإن خالطه فبالعرض، لا أنّ ذاته مفتقرة في تحقيق الوجود إليه، وهي الفلسفة الأوّلية، والفلسفة الإلهية جزء منها وهي معرفة الربوبية (س، ع، 17، 5)
-أشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة الفلسفة الأولى، أعني علم الحق الأول الذي هو علّة كل حق (ك، ر، 98، 1) - بحق ما سمّي علم العلّة الأولى:"الفلسفة الأولى"، إذ جميع باقي الفلسفة منطو في علمها، وإذ هي أول بالشرف، وأول بالجنس، وأول بالترتيب من جهة الشيء الأيقن علمية، وأول بالزمان، إذ هي علّة الزمان (ك، ر، 101، 15) - أما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة تتعلّق بما في الحركة والتغيّر، وتسمّى حكمة طبيعية، وحكمة تتعلّق بما من شأنه أن يجرّده الذهن عن التغيّر وإن كان وجوده مخالطا للتغيّر ويسمّى حكمة رياضيّة، وحكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطه أصلا، وإن خالطه فبالعرض، لا أنّ ذاته مفتقرة في تحقيق الوجود إليه، وهي الفلسفة الأوّلية، والفلسفة الإلهية جزء منها وهي معرفة الربوبية (س، ع، 17، 5) - الفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود، ومطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود- مثل الوحدة والكثرة والعلّية وغير ذلك (س، ع، 47، 14) - الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة تتعلّق بما في الحركة والتغيّر من حيث هو في الحركة والتغيّر وتسمّى حكمة طبيعية. وحكمة تتعلّق بما من شأنه أن يجرّده الذهن عن التغيّر وإن كان وجوده مخالطا للتغيّر وتسمّى حكمة رياضية. وحكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطها أصلا وإن خالطها فبالعرض لا أن ذاتها مفتقرة في تحقيق الوجود إليها، وهي الفلسفة الأولى والفلسفة الإلهية جزء منها وهي معرفة الربوبية ومبادئ هذه الأقسام التي للفلسفة النظرية مستفادة من أرباب الملّة الإلهية على سبيل التنبيه ومتصرّف على تحصيلها بالكمال بالقوة العقلية على سبيل الحجّة (س، ر، 3، 12) - الفلسفة الأولى يسمّونها (القدماء) علما كليّا وذلك لأنّ الشيء الذي يبحث عنه فيه هو الموجود الكلّي من جهة ما هو موجود كلّي ومبادئه التي له من جهة ما هو موجود كلّي كالعلّة والمعلول والكثرة والوحدة والقوة والفعل وما ليس بمقتصر اللحوق على موجود دون موجود (س، ر، 41، 7) - إنّ علم الإلهيات من علم الموجود بما هو موجود لأنّه علم مبادئ الموجودات. فأفرد (أرسطو) لذلك علما وقال فيه إنّه علم ما بعد الطبيعة وإنّه الفلسفة الأولى وإنّه العلم الإلهي.
فأما قوله ما بعد الطبيعة فأراد به ما بعد الطبيعيات المحسوسة في معرفتنا وإن كان قبل في الوجود، فإنّ المتقدّم عند الطبيعة في الوجود متأخّر عندنا في المعرفة على ما قيل في فاتحة علم الطبيعيات (بغ، م 2، 3، 21) - أما قوله (أرسطو) الفلسفة الأولى فأراد به إنّه معرفة المبادي الأولية والصفات العامة الكلّية التي بمعرفتها تعرف ما هي مبادئ له. فالعلم بها هو العلم الأول الذي به يتمّ علم ما بعد الطبيعة- وأما قوله إنّه علم الإلهيات فأراد به