-أما الكرّامية فيرون أن هاهنا ثلاثة أشياء: فاعل وفعل وهو الذي يسمونه إيجادا، ومفعول وهو الذي به تعلّق الفعل. وكذلك يرون أن هاهنا معدما وفعلا يسمى إعداما وشيئا معدوما، ويرون أن الفعل هو شيء قائم بذات الفاعل، وليس يوجب عندهم حدوث مثل هذه الحال في الفاعل أن يكون محدثا، لأن هذا من باب النسبة والإضافة، وحدوث النسبة والإضافة لا يوجب حدوث محلها، وإنما الحوادث التي توجب تغيّر المحل الحوادث التي تغيّر ذات المحل مثل تغيّر الشيء من البياض إلى السواد (ش، ته، 92، 18)
-أسباب الشيء التي يلزم عنها وجوده هي الصورة والغاية: أما الصورة فليس يصحّ أن تكون معلومة والنوع مجهولا، وأما الغاية فقد يصحّ ذلك فيها. إلا أن غايات الأنواع الخاصّة ليس شأن المعرفة الإنسانية على الأكثر إدراكها، وأما الفاعل والمادة فليس يلزم عنهما باضطرار وجود النوع (ش، سط، 30، 8)
-إن الفعل والمفعول هو بالصورة واحد (ش، ت، 1183، 5) - إنه لما كان الفاعل إنما يعطي المعقول شبيه ما في جوهره، وكان المفعول يلزم فيه أن يكون غيرا وثانيا بالعدد، وجب ضرورة أحد أمرين:
إما أن يكون مغايرا له بالهيولى وذلك لازم متى كان المفعول هو الفاعل بالنوع من غير تفاضل بينهما في الصورة، وإما أن تكون المغايرة التي بينهما في التفاضل في النوع الواحد وذلك بأن يكون الفاعل في ذلك النوع أشرف من المفعول. فإن المفعول ليس يمكن فيه أن يكون أشرف من الفاعل بالذات، إذ كانت ماهيّته إنما تحصل عن الفاعل (ش، ما، 155، 10)
-إن الفاعل والمنفعل ينبغي أن يكونا من جهة متغايرين وضدّين ومن جهة مشبهين. أما أضداد فمن جهة ما يفعل كل واحد منهما في صاحبه، فإن الشبيه لا يفعل في شبيهه وإلّا كان الشيء محيلا ذاته وإنما يفعل الضدّ في ضدّه، وأما الجهة التي يلزم عنها أن يكون شبيها فمن جهة قبول كل واحد منهما الفعل عن صاحبه فإن الضدّ لا يقبل ضدّه، ولذلك ليس تصير الحرارة بردا ولا البرد حرّا بل الموضوع لهما هو الذي يصير حارّا بعد أن كان بارد أو باردا بعد أن كان حارّا (ش، سك، 103، 7)
-نشاهد الأشياء الفاعلة المؤثّرة صنفين: صنف لا يفعل إلا شيئا واحدا فقط وذلك بالذات مثل الحرارة تفعل حرارة والبرودة تفعل برودة وهذه هي التي تسميها الفلاسفة فاعلات بالطبع.
و الصنف الثاني: أشياء لها أن تفعل الشيء في وقت وتفعل ضده في وقت آخر وهذه هي التي تسميها مريدة ومختارة، وهذه إنما تفعل عن علم ورويّة (ش، ته، 98، 14)
-الفاعل الحق الذي لا ينفعل بتّة هو الباري، فاعل الكلّ، جلّ ثناؤه. وأمّا ما دونه، أعني