المحسوس، ومن هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين: أحدهما يسمى العقل العملي والآخر النظري. وكان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها، ولذلك إن إحداهما إنما فعلها واستكمالها بمعان صناعية ممكنة. والثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا (ش، ن، 85، 5)
-إنّ النفس تقبل تعلّم المفطورات، فحينئذ تكون عقلا غريزيّا (غ، ع، 44، 9)
-العقل الفاعل أشرف من الهيولاني وأنه في نفسه موجود بالفعل عقلا دائما سواء عقلناه نحن أو لم نعقله، وأن العقل فيه هو المعقول من جميع الوجوه، وهذا العقل قد تبيّن قبل أنه صورة وتبيّن هاهنا أنه فاعل، ولذلك أمكن أن يظن أن عقله ممكن لنا بآخرة، أعني من حيث هو صورة لنا، ويكون قد حصل لنا ضرورة معقول أزلي، إذ كان في نفسه عقلا سواء عقلناه نحن أو لم نعقله، لا إن وجوده عقلا من جعلنا كالحال في المعقولات الهيولانية، وهذه الحال هي التي تعرف بالاتحاد والاتصال (ش، ن، 103، 14) - إن العقل الفاعل يعقل الأشياء التي هاهنا لكن يجب أن يكون يعقل هذه الأشياء بجهة أشرف وإلّا لم تكن هاهنا مغايرة بيّنة (ش، ما، 156، 2)
عقل فعّال
-إنّ العقل الإنسانيّ إذا بلغ أقصى كماله صار قريبا في جوهره من جوهر ... العقل"الفعّال"... وإنّ العقل الإنسانيّ إنّما يحتذي في تكميل جوهره حذو هذا العقل، وأنّه هو الغاية على هذا الوجه الذي يحتذى حذوه، وهو غاية على أكمل الوجوه، وأنّه هو الفاعل. فهو مبدأ الإنسان على أنّه هو الفاعل على الأقصى لما يتجوهر به الإنسان بما هو إنسان، وهو الغاية لأنّه هو الذي أعطاه مبدأ يسعى به نحو الكمال ويحتذي بما يسعى فيه حذوه إلى أن يبلغ أقصى ما يمكنه في القرب منه. فهو فاعله وهو غايته وهو الكمال الذي لأجل قربه من جوهره كان يسعى. فهو مبدأ بأنحاء ثلاثة: على أنّه فاعل، وعلى أنّه غاية، وعلى أنّه الكمال الذي لأجل القرب منه كان يسعى (ف، ط، 128، 8) - هذه القوى التي تدرك المعقولات جوهر بسيط، وليس بجسم، ولا يخرج من القوة إلى الفعل، ولا يصير (عقل الإنسان) عقلا تاما إلا لسبب عقل مفارق، وهو العقل الفعال الذي يخرجه إلى الفعل (ف، ع، 17، 8) - العقل الفعّال الذي ذكره أرسطالس في المقالة الثالثة من"كتاب النفس"هو صورة مفارقة لم تكن في مادة ولا تكون أصلا، وهو بنوع ما هو عقل بالفعل قريب الشبه من العقل المستفاد.
و هو الذي جعل تلك الذات التي كانت عقلا بالقوة عقلا بالفعل، وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوة معقولات بالفعل.
و نسبته إلى العقل الذي بالقوة كنسبة الشمس إلى العين التي هي بصر بالقوة ما دامت في ظلمة (ف، عق، 24، 6) - كما أنّ الشمس هي التي تجعل العين بصرا بالفعل والمبصرات مبصرات بالفعل بما تعطيه من الضياء، كذلك العقل الفعّال هو الذي جعل العقل الذي بالقوة عقلا بالفعل بما أعطاه من