الموجودات، وليس هو كلّيا ولا جزئيا (ش، ته، 194، 16) - العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد والكثرة، وأما ذلك العقل (المفارق) فلا يلحقه شيء من ذلك، وذلك أنه بريء عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات وليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك والمدرك، وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشي ء، وكذلك إدراكه غيره غير إدراك ذاته بوجه ما. ولكن فيه شبه من ذلك العقل، وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه. وذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا، مثال ذلك: إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن هاهنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات، وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة، مثال ذلك: إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة (ش، ته، 194، 27)
-إنّ العقل المنفعل يكون شبه المادّة والموضوع للعقل المستفاد (ف، سم، 79، 14) - يسمّى العقل الهيولاني العقل المنفعل (ف، أ، 84، 3) - واجب الحكمة أفاض الجود والفضائل منه كما يفيض من عين الشمس النور والضياء، ودام ذلك الفيض منه متصلا متواترا غير منقطع، فيسمّى أول ذلك الفيض العقل الفعّال وهو جوهر بسيط روحاني نور محض في غاية التمام والكمال والفضائل، وفيه صور جميع الأشياء، كما تكون في فكر العالم صور المعلومات.
و فاض من العقل الفعّال فيض آخر دونه في الرتبة يسمّى العقل المنفعل وهي النفس الكلّية وهي جوهرة روحانية بسيطة قابلة للصور والفضائل من العقل الفعّال على الترتيب والنظام، كما يقبل التلميذ من الأستاذ التعليم. وفاض من النفس أيضا فيض آخر دونها في الرتبة يسمّى الهيولى الأولى، وهي جوهرة بسيطة روحانية قابلة من النفس من الصور والأشكال بالزمان شيئا بعد شيء (ص، ر 3، 198، 1) - الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل، وهذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات، وهذا الشيء إذن بذاته عقل ... وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة، وتخرج منه إلى الفعل، عقلا فعّالا، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا (س، ف، 111، 12)
-سمّى (أرسطو) القوّة التي تعقل من الموجودات الموجودات التي يمكن أن يوجدها الإنسان بالفعل في الأشياء الطبيعيّة- إذا عقله بضرب ينتفع به من إيجاد تلك-"العقل العمليّ"، والذي تحصل له المعقولات معقولات لا ينتفع بها في إيجاد شيء منها في الأشياء الطبيعيّة"العقل النظري". وسمّى القوّة العقليّة التي بها يمكن أن يوجد في الأشياء الطبيعيّة ما قد حصله العقل العمليّ ب"المشيئة والاختيار"