(بغ، م 2، 142، 13) - إنّ العقل بالفعل هو العقل بالقوة عند حلول الصورة المجرّدة فيه (ر، م، 330، 15)
-العقل بالملكة، وهو عبارة عن القوّة النّظريّة حالة حصول آلة التّوصّل إلى الإدراك، لكن بالفكرة والرّويّة، كحال الصّبيّ العارف ببسائط الحروف والدّواة والقلم، والمفتقر حالة الكتابة إلى الفكرة والرّويّة. وقد يسمّى هذا العقل العقل بالقوة الممكنة (سي، م، 107، 4)
-الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، وله قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية- ويقال له العقل العمليّ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق، وبها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني. وقد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى العقل، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، وهذا يسمّى العقل بالملكة. ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به إثره، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، وقياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا (س، ع، 43، 2) - العقل بالملكة وهو استكمال هذه القوة (العقل الهيولاني) حتى تصير قوة قريبة من الفعل بحصول الذي سمّاه (أرسطو) في كتاب البرهان عقلا (س، ح، 13، 2) - إنّما يكون أيضا للنفس (ارتسام المعقولات) إذا اكتسبت ملكة الاتصال. هذا الاتصال علّته قوة بعيدة، هي"العقل الهيولي"، وقوة كاسبة هي"العقل بالملكة"، وقوة تامّة الاستعداد لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الإشراق- متى شاءت- بملكة متمكّنة وهي المسمّاة"بالعقل بالفعل" (س، أ 1، 377، 4) - أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، وكيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، ويخدمه الكل، وهو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، 68، 1) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم