العلم بها، ولكنها شرط في وجود العلم قائما بها، ولذلك لم يكن بدّ على هذه الأصول من علّة فاعلية أوجبت اقتران الشرط المشروط، وهكذا الحال في كل مركّب من شرط ومشروط (ش، ته، 188، 15) - الجميع من المتكلّمين يعترفون أن علوم اللّه تعالى غير متناهية، وأنه علم واحد (ش، ته، 200، 25) - إن علم اللّه واحد وأنه ليس معلولا عن المعلومات بل هو علّة لها، والشيء الذي أسبابه كثيرة هو لعمري كثير، وأما الشيء الذي معلولاته كثيرة فليس يلزم أن يكون كثيرا بالوجه الذي به المعلولات كثيرة، وعلم الأول لا يشكّ في أنه انتفت عنه الكثرة التي في علم المخلوق كما انتفى عنه التغيّر بتغيّر المعلوم، والمتكلّمون يضعون هذا من أحد أصولهم (ش، ته، 201، 7) - أما المتكلّمون فإنهم يضعون حياة للباري سبحانه من غير حاسة، وينفون عنه الحركة بإطلاق (ش، ته، 240، 8)
-كلّ متكوّن فإنّ الطريق إلى تكوّنه هو أن يفعل أوّلا في بعض الكيفيّات المحسوسة ثم يتغيّر جوهره (ف، ط، 101، 23) - كما أنّ أفلاطون بيّن في كتابه المعروف"بطيماوس"أنّ كل متكوّن فإنما يكون عن علّة مكوّنة له اضطرارا، وأن المتكوّن لا يكون علّة لكون ذاته، كذلك أرسطوطاليس بيّن في كتاب"أثولوجيا"أن الواحد موجود في كل كثرة، لأن كل كثرة لا يوجد فيها الواحد لا يتناهى أبدا البتة (ف، ج، 101، 22) - إنّ كل فاسد متكوّن، وكل متكوّن جسماني فاسد (س، شط، 34، 12) - المتكوّن هو كذلك ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون (س، شأ، 165، 15) - كل تكوّن فله مكوّن، والمكوّن إمّا أن يكون من نوع الكائن أو من جنسه. والمتكوّن إمّا صناعيّ- فيكون المكوّن له الصناعة وهي بجهة مخالفة للمصنوع غير أنّها في موادّ مختلفة- وإمّا أن يكون طبيعيّا (ج، ن، 53، 10) - إنما كان الكون من الذي يتكوّن أي الذي في طريق الكون لأن الموجود الذي بالفعل وهو الذي فرغ كونه يقابل في الحقيقة للعدم، والعدم ليس يمكن أن يكون منه كون أي ليس يمكن أن يكون هو المتكوّن، ولا أيضا ما فرغ كونه يمكن أن يكون هو المتكوّن، فواجب أن يكون المتكوّن هو الذي وجوده وسط بين العدم والوجود بالفعل وهو الموجود في طريق الكون وهو المتكوّن (ش، ت، 27، 5) - ليس يجب أن يكون في المبدأ الذي منه الكون وهو الذي هو مبدأ على طريق الهيولى شيء من الأشياء التي تتكوّن منه بالفعل فذلك ظاهر، إذ ليس يجب أن يكون ذلك المبدأ بصفة من الصفات التي تتكوّن منه. لأنه إن كانت منه تتكوّن جميع الصفات الجوهرية والعرضية، وكان المتكوّن ليس يكون مما هو موجود بل مما هو معدوم، فبيّن أنه يجب أن يكون هذا المبدأ ليس بصفة من الصفات لا من طريق الكيفية العرضية ولا الجوهرية ولا من طريق الكمية، لأنه لو كان متّصلا بواحدة منها لكان ذلك الشيء موجودا قبل أن يتكوّن. وبيّن أنه لا يتكوّن إلا ما هو معدوم (ش، ت، 96، 14) - المتكوّن هو آخر غير الموجود الواحد (ش،