(ص، ر 2، 328، 10) - نسبة القوة الناطقة إلى القوة العاقلة كنسبة القمر إلى الشمس. وذلك أنّ القمر يأخذ نوره من الشمس في جريانه من منازل القمر الثمانية والعشرين، وذلك أنّ القوة الناطقة من العقل تأخذ معاني ألفاظه بجريانه في الحلقوم (ص، ر 3، 11، 9) - إنّ من شأن القوة الناطقة إذا استعانت بها القوة المفكّرة في النيابة عنها في الجواب والخطاب أو تؤلّف ألفاظ من حروف المعجم بنغمات مختلفة السمات التي هي الكلام، ثم تضمن تلك الألفاظ المعاني التي هي مصوّرة عند القوة المفكّرة فتدفعها عند ذلك إلى القوة المعبّرة لتخرجها إلى الهواء بالأصوات المختلفة في اللغات لتحملها إلى مسامع الحاضرين بالقرب (ص، ر 3، 239، 7) - القوة الناطقة لها لغات كثيرة وألفاظ مختلفة ونغمات مفنّنة لا يحصي عددها إلّا اللّه عزّ وجلّ (ص، ر 3، 240، 4) - (القوة الناطقة) أفعالها نوعان: فمنها ما يخصّها بمجرّدها، ومنها ما يشترك مع قوى أخرى.
فمنها الصنائع كلها فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الصناعية، ومنها الكلام وأقاويل اللغات فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الناطقة، ومنها تناول رسوم المعلومات المحفوظة فإنّها مشتركة بينها وبين القوة الحافظة، وأمّا التي تخصّها من الأفعال فالفكر والرويّة والتصوّر والاعتبار والتركيب والتحليل والجمع والقياس، ولها الفراسة والزجر والتكهّن والخواطر والإلهام وقبول الوحي وتخييل المنامات (ص، ر 3، 240، 8) - القوة الناطقة تقوى على أفاعيل غير متناهية (س، ف، 175، 18) - بالضرورة تقدّمت إذن القوّة الناطقة سائر قوى النفس في الوجود، ووجدت سائر القوى لأجل هذه التي هي أفضل (ج، ن، 78، 4) - القوّة الناطقة هي التي بها يدرك الإنسان آخر مثله على ما هجس في نفسه. وهي بالجملة إخبار أو سؤال أو أمر، والسؤال فهو اقتضاء إخبار، والإخبار تعليم، والسؤال تعلّم. وهذه القوة هي التي بها يعلم الإنسان أو يتعلّم (ج، ن، 146، 9) - القوة الناطقة تقال أولا على الصورة الروحانية من جهة أنها تقبل العقل، وتقال على العقل بالفعل (ج، ر، 161، 12)
-العقل الفعّال، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا بالفعل، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة، وكانت الناطقة ضربين:
ضربا نظريّا وضربا عمليّا، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة الناطقة، فإن الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال- وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر- قد يفيض منه على القوة المتخيّلة (ف، أ، 91، 16)
-العقل الفعّال، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا