خارج النفس في الوجود، مثل ما يفهم من قولنا: موجود أبيض، وإنما يفهم منه حالة عدمية هي عدم الانقسام. وكذلك واجب الوجود إنما يفهم من وجوب الوجود حالة عدمية اقتضتها ذاته، وهو أن يكون وجوب وجوده بنفسه لا بغيره (ش، ته، 121، 19) - لما كان معنى الوحدة في واحد واحد من تلك المفارقات إنما هو أن يكون المعقول منها واحدا، وذلك بأن تترقّى المعقولات الكثيرة التي تجوهر بها واحد واحد منها إلى معقول واحد، لزم ضرورة أن يكون معنى الوحدة إنما يوجد حقيقة وأولا للأول ثم لما يليه ثم لما يليه في الرتبة، حتى يكون أكثر العقول كثرة معقولات هذا العقل الذي فينا. وهذا هو الواحد الذي لم نزل نطلبه بالقول المتقدّم وهو الواحد في الجوهر الذي به استفادت سائر الجواهر وحداتها (ش، ما، 159، 16) - الوحدة مقوّمة للكثرة (ر، م، 96، 10) - لا شيء من الوحدة والكثرة موضوعهما واحد لأنّ الوحدة الطارئة إذا طرأت فلا بدّ وأن تعدم الوحدات التي كانت ثابتة قبل ذلك (ر، م، 96، 11) - الوحدة تحلّ في الشيء من حيث هو، لا من حيث أنّه جزء لشيء آخر، ولا من حيث أنّه مجموع (ط، ت، 330، 6)
-قيل في حدّ الوحدة العددية إنها التي بها يقال في شيء شيء إنه واحد. فمن هذه الأشياء ما هي منحازة بأماكنها التي تحويها وهو أشهر الانحيازات، ومنها ما هي منحازة بنهاياتها فقط وهي المتماسّة، ومنها ما انحيازها بالوهم فقط، وبهذه الجهة تلحق العدد المتّصل. وإذا كان هذا هكذا فالواحد العددي في هذه الأشياء إنما يدل منها على أمور هي خارجة عن ذاتها (ش، ما، 44، 12) - الواحد بالعدد طبيعته غير طبيعة سائر الوحدات، وذلك أن الواحد العددي هو معنى الشخص مجرّدا عن الكمية، أعني الذي به الشخص شخص لأنه أيضا هو شخص بمعنى غير منقسم فيجرّده الذهن من المواد ويأخذه معنى مفارقا. وذلك أن الواحد بالعدد والوحدة العددية إنما هو شيء تفعله النفس في أشخاص الموجودات، ولو لا النفس لم تكن هنالك وحدة عددية ولا عدد أصلا بخلاف الأمر في الخط والسطح، وبالجملة الكم المتصل.
و لذلك كان العدد أشد تبرّيا من المادة (ش، ما، 117، 1)
-إنّ الوحدة التي في العقل تصوّر كل شيء بصورته التي لا كثرة فيها ولا اختلاف ولا تعاند ولا محادة، حتى إذا غلبت الكثرة وغمر التضاعف وانقسمت الأشياء إلى الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض، جاء الاختلاف والتعاند إمّا ظاهرين وإمّا خفيّين (تو، م، 359، 11)
-إنّ النظر في هذا النطق والبحث عنه، ومعرفة كيفية إدراك النفس معاني الموجودات في ذاتها بطريق الحواس، وكيفية انقداح المعاني في فكرها من جهة العقل الذي يسمّى الوحي والإلهام وعبارتها عنها بألفاظ بأي لغة كانت يسمّى علم المنطق الفلسفي (ص، ر 1، 311، 9)