هي أعضاء من أجساد أخر. وإنّ النظر في هذا المنطق والبحث عنه والكلام على كيفية تصاريفه وما يدلّ عليه من المعاني يسمّى علم المنطق اللغوي (ص، ر 1، 310، 22) - كان النطق اللفظي أمرا جسمانيّا ظاهرا جليّا محسوسا وضع بين الناس لكيما يعبّر به كل إنسان عمّا في نفسه من المعاني لغيره من الناس السائلين عنه والمخاطبين (ص، ر 1، 311، 11)
-لما رأوا (الفلاسفة) النظام هاهنا في الطبيعة وفي أفعالها يجري على النظام العقلي الشبيه بالنظام الصناعي علموا أن هاهنا عقلا هو الذي أفاد هذه القوة الطبيعية أن يجري فعلها على نحو فعل العقل، فقطعوا من هذين الأمرين على أن ذلك الموجود الذي هو عقل محض هو الذي أفاد الموجودات الترتيب والنظام الموجود في أفعالها. وعلموا من هذا كله أن عقله ذاته هو عقله الموجودات كلها، وأن مثل هذا الموجود ليس ما يعقل من ذاته هو غير ما يعقل من غيره كالحال في العقل الإنساني، وأنه لا يصحّ فيه التقسيم المتقدّم (ش، ته، 245، 10)
-إنّ اللّه جلّ ثناؤه لما أبدع الموجودات واخترع المخلوقات نظّمها ورتّبها في الوجود كمراتب الأعداد عن الواحد لتكون كثرتها دالّة على وحدانيتها وترتيبها ونظامها دالّان على إتقان حكمته في صنعها، ولتكون أيضا نسبتها إلى الذي هو خالقها ومبدعها كنسبة الأعداد إلى الواحد الذي قبل الاثنين الذي هو أصلها ومبدؤها ومنشأها (ص، ر 3، 201، 16)
-لما قايسوا (الفلاسفة) بين هذه العقول المفارقة وبين العقل الإنساني رأوا أن هذه العقول أشرف من العقل الإنساني وإن كانت تشترك مع العقل الإنساني في أن معقولاتها هي صور الموجودات، وأن صورة واحد واحد منها هو ما يدركه من صور الموجودات ونظامها. لكن الفرق بينهما أن صور الموجودات هي علّة للعقل الإنساني، إذا كان يستكمل بها على جهة ما يستكمل الشيء الموجود بصورته، وأما تلك فمعقولاتها هي العلّة في صور الموجودات، وذلك أن النظام والترتيب في الموجودات إنما هو شيء تابع ولازم للترتيب الذي في تلك العقول المفارقة، وأما الترتيب الذي في العقل الذي فينا فإنما هو تابع لما يدركه من ترتيب الموجودات ونظامها، ولذلك كان ناقصا جدا لأن كثيرا من الترتيب والنظام الذي في الموجودات لا يدركه العقل الذي فينا (ش، ته، 130، 28) - المبادئ المفارقة ترجع إلى مبدأ واحد مفارق هو السبب في جميعها، وأن الصور التي في هذا المبدأ والنظام والترتيب الذي فيه هو أفضل الوجودات التي للصور والنظام والترتيب الذي في جميع الموجودات، وأن هذا النظام والترتيب هو السبب في سائر النظامات والترتيبات التي فيما دونه، وأن العقول تتفاضل في ذلك بحسب حالها منه في القرب والبعد (ش، ته، 131، 19) - إذا لم يكن هاهنا نظام ولا ترتيب لم يكن هاهنا دلالة على أن لهذه الموجودات فاعلا مريدا عالما، لأن الترتيب والنظام وبناء المسبّبات على الأسباب هو الذي يدلّ على أنها صدرت عن علم وحكمة (ش، م، 202، 19)