-أما حاسة السمع والشم فلمّا كانت تدرك محسوساتها وقد انفصلت عن موضوعاتها الأول، لم يوجد لها هذا المحسوس المشترك (ش، ن، 61، 9)
-الحاصر والمحصور هما والنوع شيء واحد بالعدد (ش، ت، 147، 15)
-توهّم القبلية والبعدية في الحركة المحدثة، فشيء موجود في جوهرها. فإنه ليس يمكن أن تكون حركة محدثة إلا في زمان، أعني أن يفضل الزمان على ابتدائها. وكذلك لا يمكن أن يتصوّر زمان له طرف، ليس هو نهاية لزمان آخر، إذ كان حدّ الآن أنه الشيء الذي هو نهاية للماضي، ومبدأ للمستقبل، لأن الآن هو الحاضر، والحاضر هو وسط ضرورة بين الماضي والمستقبل. وتصوّر حاضر ليس قبله ماض هو محال (ش، ته، 64، 15) - الزمان إن لم يوجد له مبدأ أول حادث في الماضي، لأن كل مبدأ حادث هو حاضر، وكل حاضر قبله ماض، فما يوجد مساوقا للزمان والزمان مساوقا له، فقد يلزم أن يكون غير متناه والّا يدخل منه في الوجود الماضي إلا أجزاءه التي يحصرها الزمان من طرفيه كما لا يدخل في الوجود المتحرّك من الزمان في الحقيقة، إلا الآن؛ ولا من الحركة إلا كون المتحرّك على العظم الذي يتحرّك عليه في الآن الذي هو سيّال (ش، ته، 85، 28) - من ضرورة الحاضر تقدّم الماضي قبله (ش، سط، 125، 17)
-إنّ وراء المشاعر الظاهرة شركا وحبائل لاصطياد ما يقنصه الحس من الصورة. ومن ذلك قوة تسمّى مصوّرة وقد رتّبت في مقدم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها فتزول عن الحس وتبقى فيها. وقوة تسمّى وهما وهي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة في الشاة إذا تشبّح صورة الذئب في حاسة الشاة فتشبّحت عداوته ورداءته فيها إذ كانت الحاسّة لا تدرك ذلك. وقوة تسمّى حافظة وهي خزانة ما يدركه الوهم كما أن المصورة خزانة ما يدركه الحس. وقوة تسمّى مفكّرة وهي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصوّرة والحافظة فيخلط بعضها ببعض ويفصل بعضها عن البعض. وإنما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان والعقل فإن استعملها الوهم سمّيت متخيّلة (ف، ف، 12، 8) - أما القوى المدركة في الباطن فمنها القوة التي ينبعث منها قوى الحواسّ الظاهرة وتجتمع بتأديتها إليها وتسمّى الحسّ المشترك ...
و هذا الحسّ المشترك تقرن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواسّ إليه من صور المحسوسات، حتى إذا غابت عن الحسّ بقيت فيه بعد غيبها.
و هذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوهما مقدّم الدماغ. وهاهنا قوة أخرى في الباطن تدرك في الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحسّ، مثل القوة في الشاة التي تدرك من الذئب ما لا يدركه الحسّ ولا يؤدّيه الحسّ- فإنّ الحسّ لا يؤدّي إلّا الشكل واللون؛ فأمّا أنّ هذا ضارّ أو عدوّ ومنفور عنه فتدركه قوة أخرى وتسمّى وهما. وكما أنّ للحسّ خزانة هي المصوّرة، كذلك للوهم خزانة تسمّى الحافظة والمتذكّرة.