أن يتقدّم مفعوله تقدما زمانيا كالحال في الأمور الطبيعية. وكما أن جميع ما يعطي أسبابه في العلم الطبيعي إنما يعطي من جهة الطبيعة والأشياء الطبيعية، كذلك ما يرام هاهنا من إعطاء الأسباب للأمور الموجودة إنما يعطي من جهة الآلة والأشياء الآلية وهي الموجودات التي ليست في هيولى (ش، ما، 31، 7) - (علم ما بعد الطبيعة) ينحصر في ثلاثة أقسام:
القسم الأول ينظر فيه (أرسطو) في الأمور المحسوسة بما هي موجودة وفي جميع أجناسها التي هي المقولات العشر وفي جميع اللواحق التي يلحقها وينسب ذلك إلى الأوائل فيها بقدر ما يمكنه في هذا الجزء. وأما القسم الثاني فينظر فيه في مبادئ الجوهر وهي الأمور المفارقة ويعرّف أي وجود وجودها وينسبها أيضا إلى مبدأها الأول الذي هو اللّه تعالى، ويعرّف الصفات والأفعال التي تخصّه، وبيّن أيضا نسبة سائر الموجودات إليه وأنه الكمال الأقصى والصورة الأولى والفاعل الأول، إلى غير ذلك عن الأمور التي تخصّ واحدا واحدا من الأمور المفارقة وتعمّ أكثر من واحد منها. والقسم الثالث ينظر فيه في موضوعات العلوم الجزئية ويزيل الأغاليط الواقعة فيها لمن سلف من القدماء، وذلك في صناعة المنطق وفي الصناعتين الجزئيتين، أعني العلم الطبيعي والتعليمي (ش، ما، 33، 3) - أمّا العلم الطّبيعيّ، فعبارة عن العلم النّاظر في أحوال الأجسام الطّبيعيّة (سي، م، 130، 4) - أمّا العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث أنّه ذو فكر فهي غير مختصّة بملّة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلّهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة، وتسمّى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة. وهي مشتملة على أربعة علوم: الأول علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة ... ثم النظر إمّا في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكوّنة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك يسمّى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها. وإمّا أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمّونه العلم الإلهي وهو الثالث منها. والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير ويشتمل على أربعة علوم وتسمّى التعاليم (خ، م، 379، 10) - العلم الطبيعي هو العلم الباحث عن الجسم الطبيعي من جهة ما يصلح عليه من الحركة والسكون (جر، ت، 162، 6)
-علم الطبيعيات هو علم كل متحرّك (ك، ر، 111، 10) - الأصل في هذا العلم (الطبيعيات) هو معرفة خمسة أشياء وهي: الهيولى والصورة والحركة والزمان والمكان، وما فيها من المعاني إذا أضيف بعضها إلى بعض (ص، ر 2، 3، 14) - علم الطبيعيات: فهو بحث عن عالم السماوات وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة:
كالماء والهواء والتراب والنار، ومن الأجسام المركّبة: كالحيوان والنبات والمعادن، وعن أسباب تغيّرها واستحالتها وامتزاجها (غ، مض، 23، 4) - الطبيعيات وهو علم يبحث عن الجسم من جهة ما يخلقه من الحركة والسكون فينظر في