-أما ذيمقراطس فقد كان يرى أن العنصر طبيعة واحدة بالنوع لجميع الموجودات وهي الأجزاء التي لا تتجزأ. وأن هذا العنصر ينفصل أولا إلى ثلاثة فصول عظمى من قبلها تختلف الموجودات فقط. أعني تختلف أفعالها. أما الفصل الأول فمن قبل اختلاف أشكال الأجزاء التي لا تتجزأ وهو الذي سمّاه بالنظم. وأما الفصل الثاني فمن قبل اختلاف الأجزاء في الوضع في موجود موجود. وأما الفصل الثالث فمن قبل اختلافها في الترتيب وهو الذي كان يسمّيه بالمماسة. فكان يعتقد أن الموجودات إنما تخالف بعضها بعضا بواحد من هذه الأحوال الثلاثة أو بأكثر من واحد منها (ش، ت، 1036، 8)
-الاسم كل لفظة دالّة على معنى من المعاني بلا زمان، والمسمّي هو القائل، والتسمية هي قول القائل، والمسمّى هو المعنى المشار إليه، والواصف هو القائل، والوصف هو قول القائل، والموصوف هو الذات المشار إليه، والصفة هي معنى متعلّق بالموصوف، والناعت هو القائل، والنعت هو قول القائل، والمنعوت هو الذات المشار إليه، وليس له لفظة رابعة تدلّ على معنى متعلّق بالمنعوت كما كانت الصفة متعلّقة بالموصوف (ص، ر 1، 313، 12)
-إنّ حدّ النفس أنّها كمال للجسم الذي هو آلة لها في الفعل الصادر عنها. وهذا الحدّ لها من جهة التركيب. وإنّما ذكرناه لأنّه مجانس لما ذكره أرسطاطاليس فيها إذ يقول: إنّ النفس كمال لجسم طبيعيّ آليّ ذي حياة بالقوة (جا، ر، 113، 3) - النفس عاقلة بالفعل عند اتحاد الأنواع بها، وقبل اتحادها بها كانت عاقلة بالقوة (ك، ر، 155، 1) - النفس- تماميّة جرم طبيعي ذي آلة قابل للحياة، ويقال: هي استكمال أول لجسم طبيعي ذي حياة بالقوة، ويقال: هي جوهر عقل متحرّك من ذاته بعدد مؤلّف (ك، ر، 165، 7) - النفس إذن صورة الحيّ العقلية، فهي نوعه (ك، ر، 267، 12) - النفس جوهر، وإذ هي جوهر، وهي جوهر النوع، فهي لا جسم: لأنّ النوع لا جسم، بل العامّ الذي يعمّ أشخاصه التي هي أجسام، إذ كانت أشخاص الحيّ أجساما (ك، ر، 267، 14) - إنّ النفس بسيطة ذات شرف وكمال، عظيمة الشأن، جوهرها من جوهر البارئ عزّ وجلّ، كقياس ضياء الشمس من الشمس ... وقد بيّن (أرسطو) أنّ هذه النفس منفردة عن هذا الجسم مباينة له، وأنّ جوهرها جوهر إلهي روحاني، بما يرى من شرف طباعها ومضادّتها لما يعرض للبدن من الشهوات والغضب (ك، ر، 273، 4) - هذه النفس التي هي من نور الباري، عزّ وجلّ، إذا هي فارقت البدن، علمت كلّ ما في العالم، ولم يخف عنها خافية (ك، ر، 274، 1) - إذا تطهّرت وتهذّبت وانصقلت- وصفاء النفس هو أنّ النفس تتطهّر من الدنس وتكتسب العلم- ظهر فيها صورة معرفة جميع الأشياء، وعلى حسب جودة صقالتها تكون معرفتها بالأشياء (ك، ر، 276، 15) - النفس كلّما ازدادت صقالا، ظهر لها وفيها