بالفعل، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة، وكانت الناطقة ضربين:
ضربا نظريّا وضربا عمليّا، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة الناطقة، فإن الذي تنال القوة الناطقة عن العقل الفعّال- وهو الشيء الذي منزلته الضياء من البصر- قد يفيض منه على القوة المتخيّلة (ف، أ، 92، 1)
-هاهنا قوة أخرى منسوبة إلى النبات هي كالكمال والصورة للقوة الغاذية، إذ كانت لا يمكن أن توجد خلوا من الغاذية، ويمكن أن توجد الغاذية خلوا منها وهي القوة النامية، وهذه القوة هي القوة التي من شأنها عند ما تولد الغاذية من الغذاء أكثر ممّا تحلّل من الجسم أن تنمي الأعضاء في جميع أجزائها وأقطارها على نسبة واحدة، وهو بيّن أن هذه القوة مغايرة بالماهية للغاذية. فإن فعل التنمية غير فعل الحفظ، فإن هذه القوة قوة فاعلة، فبيّن ممّا رسمناها به كذلك أيضا كونها نفسا (ش، ن، 39، 11) - أما السبب الغائي الذي من أجله وجدت هذه القوة (النامية) فإنه لما كانت الأجسام الطبيعية لها أعظام محدودة، وكان لا يمكن في الأجسام المتنفّسة أن توجد لها من أول الأمر العظم الذي يخصّها، احتيج إلى هذه القوة، ولذلك إذا ما بلغ الموجود العظم الذي له بالطبع كفّت هذه القوة (ش، ن، 39، 17)
-العمل النشائي في غرضي حفظ الشخص وتبقيته وحفظ النوع وتنميته بالتوليد وقد سلّط عليها إحدى قوى روح الإنسان، وقوم يسمّونها القوة النباتية (ف، ف، 10، 13) - القوة التي تصدر عنها أفعال مختلفة من غير أن يكون لها بها شعور فتلك هي القوة النباتية (ر، م، 381، 12)
-القوة النزوعية، وهي التي تشتاق إلى الشيء وتكرهه، فهي رئيسة، ولها خدم. وهذه القوة هي التي بها تكون الإرادة. فإن الإرادة هي نزوع إلى ما أدرك وعن ما أدرك، إما بالحس، وإما بالتخيّل، وإما بالقوة الناطقة، وحكم فيه أنه ينبغي أن يؤخذ أو يترك (ف، أ، 72، 7) - القوة النزوعية ... بيّن من أمرها أنها غير القوى التي سلفت (الحاسّة والناطقة) وأنها مباينة بوجودها لتلك، وذلك أنّا لسنا نقدر أن نقول إنها القوة الحسّاسة والمتخيّلة، لأن كل واحدة من هاتين القوتين قد توجد خلوا من هذه وذلك أنّا قد نحس ونتخيّل من غير أن ننزع، وإن كان ليس يمكن أن ننزع دون هاتين القوتين، أعني قوة التخيّل والحس. ولذلك ما نرى أنها متقدّمة لهذه القوة، أعني النزوعية التقدم الذي بالطبع، ولهذا السبب عينه عدم إنبات هذه القوة لما عدم الحس والتخيل. ليس هاتان القوتان تتقدم هذه القوة فقط، أعني النزوعية، بل قد توجد القوة الناطقة أيضا متقدمة لها في المعارف النظرية، وذلك أنّا قد ننزع عن التصور الذي يكون بالعقل وقد ننزع أيضا عن الصورة المتخيّلة بالفكر والرويّة، وذلك في الأمور العملية (ش، ن، 105، 1)