-أما العلوم فقد عرفت أنها تنقسم إلى ثلاثة أصناف: علم الموجودات، وعلم المعلومات، وعلم العلم، فعلم الموجودات قيل فيه في الطبيعيات والإلهيات، وعلم المعلومات قيل فيه في علم النفس، وعلم العلم قيل فيه في الفن المنطقي أنّه هو الملكة الأولى والغريزة التي بها الكسب (بغ، م 2، 214، 14)
- (العلم) العملي: فينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: العلم بتدبير المشاركة التي للإنسان، مع الناس كافة، فإنّ الإنسان خلق مضطرّا إلى مخالطة الخلق، ولا ينتظم ذلك على وجه يؤدّي إلى حصول مصلحة الدنيا، وصلاح الآخرة، إلّا على وجه مخصوص. وهذا علم أصله العلوم الشرعية، وتكمّله العلوم السياسية المذكورة في تدبير المدن وترتيب أهلها.
و الثاني: علم تدبير المنزل، وبه يعلم وجه المعيشة، مع الزوجة، والولد، والخادم، وما يشتمل المنزل عليه. والثالث: علم الأخلاق، وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه، ليكون خيرا فاضلا، في أخلاقه، وصفاته (غ، م، 135، 1) - مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق. والعلم الحق هو معرفة اللّه تبارك وتعالى وسائر الموجودات على ما هي عليه، وبخاصة الشريفة منها، ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي. والعمل الحق هو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة، وتجنب الأفعال التي تفيد الشقاء. والمعرفة بهذه الأفعال هي التي تسمّى"العلم العملي".
و هذه تنقسم قسمين: أحدهما أفعال ظاهرة بدنية، والعلم بهذه هو الذي يسمّى"الفقه"، والقسم الثاني أفعال نفسانية، مثل الشكر والصبر، وغير ذلك من الأخلاق التي دعا إليها الشرع أو نهى عنها. العلم بهذه هو الذي يسمّى"الزهد"و"علوم الآخرة" (ش، ف، 50، 2)
-علم الفراسة، وهو استدلال من الخلق على الأخلاق (غ، ت، 166، 10) - علم الفراسة هو علم بالأمور الخفيّة الحاضرة لا المستقبلة (ش، ته، 285، 17)
-في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية، وعلم الوحدانية، وعلم الفضيلة وجملة علم كل نافع والسبيل إليه (ك، ر، 104، 8)
-انقسم الفقه فيهم (العلماء) إلى طريقتين: طريقة أهل الرأي والقياس وهم أهل العراق، وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز (خ، م، 353، 24)
-لنا علمان: أحدهما علم محض، كعلمنا بالأشياء الأوائل بلا روية ولا فكر، كما نعلم أنّ عدد كل زوج أو فرد، فإنّه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد في حالين مختلفين، كالإنسان لا يمكن أن يكون قائما قاعدا معا، وكعلمنا أنّ كل متحرّك من ذاته دائم الحركة، وكقولنا كل دائم الحركة بجوهره دائم الحياة. ولنا علم فكري مثل علم القياس الذي يستنبط منه الشيء من شيء آخر، كقولنا: الإنسان حي والجوهر