تسمّى عقلا عمليّا، من الجواهر العالية النفسانية. وتكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها التي تسمّى عقلا نظريّا، من الجواهر العالية العقلية، التي لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة (س، ف، 117، 6) - النفس الناطقة إذا أقبلت على العلوم سمّي فعلها عقلا، وسمّيت بحسبه عقلا نظريّا (س، ف، 170، 19) - وجدت هذه القوة (قوة إدراك المعاني مجرّدة) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده المحسوس، ومن هنا يظهر أن هذه القوة تنقسم أولا إلى قسمين: أحدهما يسمى العقل العملي والآخر النظري. وكان هذا الانقسام لها عارضا بالواجب لانقسام مدركاتها، ولذلك إن إحداهما إنما فعلها واستكمالها بمعان صناعية ممكنة. والثانية بمعان ضرورية ليس وجودها إلى اختيارنا (ش، ن، 85، 5) - العقل النظري لما كان من طبيعة انتزاع الصورة من الموضوع وكان ينتزع الصورة غير المفارقة فهو أحرى أن ينتزع هذه الصورة المفارقة، أعني إذا نظر في هذه المعقولات الحادثة بما هي معقولات (ش، ن، 104، 6)
-إنّ الطبيعة في الإنسان والنفس الإنسانيّة، وقوى هاتين وأفعالهما، إنّما هي كلّها والقوى العقليّة العمليّة لأجل كمال العقل النظريّ، وأنّ الطبيعة والعقل النفسانيّ ليس فيهما كفاية دون الأفعال الكائنة عن المشيئة والاختيار التابعتين للعقل العمليّ (ف، ط، 130، 21) - قال فرفوريوس وهو المفسّر ... إنّ العقل النفساني إذا اتّصل بالعقل الأول الخالص كان عاقلا دائما، ولم يكن عاقلا مرّة، ومرّة غير عاقل، فإذا فارق البدن كان أحرى أن تلزمه هذه الصفة ولا تفارقه، وأمّا الآخر من الحسّ والنماء والتوهّم والفكر فإنّها كلّها تبطل مع بطلان الجسم، وذلك أنّها أثر النفس في الجسم، فإذا بطل الجسم وفارقته النفس بطلت هذه (تو، م، 334، 5)
-أما العقل الإنساني الذي يحصل له بالطبع في أول أمره، فإنه هيئة ما في مادة معدّة لأن تقبل رسوم المعقولات: فهي بالقوة عقل وعقل هيولاني، وهي أيضا بالقوة معقولة (ف، أ، 82، 9) - يسمّى العقل الهيولاني العقل المنفعل (ف، أ، 84، 2) - اسم العقل يدلّ على معان، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل. وذلك له ابتداء وانتهاء: وأحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع، هو العقل الفعّال، وهو الشبه الفاعل. والثاني بحسب الانتهاء، وهو العقل الإنساني ويسمّى هيولانيّا، وهو في نسبة المفعول. والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل (تو، م، 289، 11) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، وله قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية- ويقال له العقل العمليّ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس