المستعلية فلحظ من القدرة المقدور فلحظ الكل، فيكون علمه بذاته سبب علمه بغيره (ف، ف، 20، 11) - البارئ الحق الأول والأحد منبجس الأشياء كلها ومنبعها، عنه تفيض فيضا، وفيه تغيض غيضا، لا على حدّ اللفظ الذي يرسم في عن فصلا، وفي في وصلا، بل على حدّ العقل الذي يقضي بالشيء على الشيء من غير إثبات بينونة، ولا تأسيس كينونة (تو، م، 196، 3)
-الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر، ونحن لا نعرف من الأشياء إلّا الخواصّ واللوازم والأعراض ولا نعرف الفصول المقوّمة لكل منها الدالّة على حقيقته بل أنها أشياء لها خواصّ وأعراض. فإنّا نعرف حقيقة الأول ولا العقل ولا النفس ولا الفلك والنار والهواء والماء والأرض ولا نعرف حقائق الأعراض. ومثال ذلك أنّا لا نعرف حقيقة الجوهر بل إنما نعرف شيئا له هذه الخاصّة وهو أنه الموجود لا في موضوع وهذا ليس حقيقته، ولا نعرف حقيقة الجسم بل نعرف شيئا له هذه الخواصّ وهي الطول والعرض والعمق ولا نعرف حقيقة الحيوان بل إنما نعرف شيئا له إدراك وفعل، فإن المدرك والفاعل ليس هو حقيقة الحيوان بل خاص أو لازم والفصل الحقيقي له لا ندركه (ف، ت، 4، 12) - ينبغي لمن يريد أن يعرف حقائق الأشياء أن يبحث أولا عن علل الموجودات وأسباب المخلوقات، وأن يكون له قلب فارغ من الهموم والغموم والأمور الدنياوية، ونفس ذكية طاهرة من الأخلاق الردية وصدر سليم من الاعتقادات الفاسدة، ويكون غير متعصّب لمذهب أو على مذهب، لأنّ العصبية هي الهوى والهوى يعمي عين العقل وينهى عن إدراك الحقائق ويعمي النفس البصيرة عن تصوّر الأشياء بحقائقها فيصدّها ذلك عن الهوى ويعدل عن طريق الصواب (ص، ر 3، 352، 11)
-أكثر ما يدخل الخطأ على المتأمّلين في حقائق الأشياء المحسوسة إذا حكموا على حقيقتها بحاسّة واحدة. مثال ذلك من يرى السراب ويتأمّله فيظنّ أنّه غدران وأنهار وإنّما دخل الخطأ عليه لأنّه حكم على حقيقته بحاسّة واحدة وليس كل الأشياء تعرف حقائقها بحاسّة واحدة. ذلك أنّ بحاسّة البصر لا يدرك إلّا الألوان والأشكال، وحقيقة الماء لا تعرف باللون واللمس والشكل بل بالذوق وذلك أنّ كثيرا من الأجساد السيّالة تشبه لون الماء مثل الخلّ المصعّد والنفط الأبيض وما شاكلهما (ص، ر 1، 352، 15)
-إن الحق يساوق الوجود، والحقيقة قد تساوق الوجود، فإن حقيقة الشيء هي الوجود الذي يخصّه. وأكمل الوجود هو قسطه من الوجود (ف، أ، 31، 17) - إنّ نفي الماهيّة نفي للحقيقة (غ، ت، 128، 18) - إنّ كلّ حقيقة فإمّا بسيطة وهي التي لا جزء لها في العقل، أو غير بسيطة وهي التي لها جزء كالحيوان، فإنّه مركّب من جسم وشيء يوجب حياته (سه، ر، 15، 14)