فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1029

لا من قبل فاعل يفعلها، فإن تخرج أنحاء كثيرة، أو ما يناسبها، لأنه إن لم يكن فيه إلّا نحو واحد منها فما خرج من سائر الأنحاء، إنما خرج من نفسه من غير مخرج له (ش، ته، 151، 14) - الفاعل قد يلفى صنفين: صنف يصدر منه مفعول يتعلّق به فعله في حال كونه، وهذا إذا تم كونه استغنى عن الفاعل، كوجود البيت عن البناء. والصنف الثاني إنما يصدر عنه فعل فقط ويتعلّق بمفعول لا وجود لذلك المفعول إلا بتعلّق الفعل به، وهذا الفاعل يخصّه أن فعله مساوق لوجود ذلك المفعول، أعني أنه إذا عدم ذلك الفعل عدم المفعول، وإذا وجد ذلك الفعل وجد المفعول، أي هما معا، وهذا الفاعل أشرف وأدخل في باب الفاعلية من الأول، لأنه يوجد مفعوله ويحفظه، والفاعل الآخر يوجد مفعوله ويحتاج إلى فاعل آخر يحفظه بعد الإيجاد، وهذه حال المحرّك مع الحركة والأشياء التي وجودها إنما هو في الحركة (ش، ته، 154، 10) - المفعول لا بد أن يتعلّق به فعل الفاعل (ش، م، 136، 2) - المفعول إذا كان وجوده بأكثر من محرّك واحد فإنما يلتئم وجوده بالذات لا باشتراك تلك المحرّكين في غاية واحدة، وإلى هذه الإشارة بقوله عزّ وجلّ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [سورة الأنبياء: 22] (ش، ما، 152، 9)

مفكّرة

-إنّ وراء المشاعر الظاهرة شركا وحبائل لاصطياد ما يقنصه الحس من الصورة. ومن ذلك قوة تسمّى مصوّرة وقد رتّبت في مقدم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها فتزول عن الحس وتبقى فيها. وقوة تسمّى وهما وهي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة في الشاة إذا تشبّح صورة الذئب في حاسة الشاة فتشبّحت عداوته ورداءته فيها إذ كانت الحاسّة لا تدرك ذلك. وقوة تسمّى حافظة وهي خزانة ما يدركه الوهم كما أن المصوّرة خزانة ما يدركه الحسن. وقوة تسمّى مفكّرة وهي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصوّرة والحافظة فيخلط بعضها ببعض ويفصل بعضها عن البعض. وإنما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان والعقل فإن استعملها الوهم سمّيت متخيّلة (ف، ف، 12، 10) - هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا تجمع بين بعضها وبعض وتفرّق بين بعضها وبعض، وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرّق. وهذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة، وإذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة، وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ع، 39، 2) - قد نعلم يقينا أنّه في طبيعتنا أن نركّب المحسوسات بعضها إلى بعض، وأن نفصّل بعضها عن بعض، لا على الصورة التي وجدناها عليها من خارج ولا مع تصديق بوجود شيء منها أو لا وجوده. فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها، وهذه هي التي تسمّى إذا استعملها العقل مفكّرة، وإذا استعملتها قوة حيوانية متخيّلة (س، شن، 147، 17) - القوى (النفسية) ، آلة جسمانية خاصة، واسم خاص. فالأولى: هي المسمّاة ب"الحسّ المشترك"، و"بنطاسيا"، وآلتها الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت