المصبوب في مبادئ عصب الحسّ، لا سيّما في مقدّم الدماغ. والثانية: المسمّاة ب"المصوّرة"و"الخيال"، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم، لا سيّما في الجانب الأخير. والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط.
و تخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن"الحسّ"، والمعاني المدركة ب"الوهم". وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها، وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة، وعند استعمال الوهم متخيّلة. وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط، كأنّها قوة ما ل"الوهم"، ويتوسّط الوهم للعقل. والباقية من القوى هي الذاكرة، وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير، وهو آلتها (س، أ 1، 357، 6) - هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا تجمع بين بعضها وبعض وتفرّق بين بعضها وبعض وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرّق، وهذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة وإذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ر، 29، 4) - قوة تسمّى مفكّرة وهي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصورة والحافظة فتخلط بعضها ببعض وتفصل بعضها من بعض. وإنّما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان والعقل فإن استعملها الوهم تسمّى متخيّلة (س، ر، 62، 13) - القوة التي تسمّى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية، ومفكّرة بالقياس إلى النفس الإنسانية. وهي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة، من شأنها أن تركّب بعض ما في الخيال مع بعض، وتفصّل بعضه عن بعض، بحسب الاختيار (س، ف، 62، 5) - أمّا المتخيّلة: فهي قوة في وسط الدماغ شأنها التحريك لا الإدراك، أعني أنها تفتّش عمّا في خزانة الصور، وعمّا في خزانة المعاني. فإنّها مركوزة بينهما، وتعمل فيها بالتركيب والتفصيل فقط، فتصوّر إنسانا يطير وشخصا واحدا نصفه إنسان ونصفه فرس، وأمثال ذلك. وليس لها اختراع صورة من غير مثال سابق، بل تركّب ما ثبت في الخيال متفرّقا، أو تفرّق مجموعا، وهذه تسمّى مفكّرة في الإنسان (غ، م، 357، 9) - المفكّرة بالحقيقة هي العقل، وإنّما هذه آلته في الفكر، لا أنّها المفكّرة، فإنّه كما أن ماهيّات الأسباب هي التي بها تتحرّك العين في الحجر من جميع الجوانب حتى يتيسّر بها الإبصار، والتفتيش عن الغوامض، فكذلك ماهيّات الأسباب هي التي بها يتأتّى التفتيش عن المعاني المودعة في الخزانتين (غ، م، 357، 10) - إنّ المدركات الباطنية خمسة: أحدها الحسّ المشترك، وهي قوة مرتّبة في مقدّم التجويف الأول من الدماغ تجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها، التي بها الحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ... والثانية الخيال، وهي قوة مرتّبة في آخر التجويف الأول من الدماغ، هي خزانة صور الحسّ المشترك بأسرها عند غيبتها عن الحسّ المشترك، والحفظ غير القبول. والثالثة الوهمية، وهي الحاكمة في الحيوانات أحكاما جزئية، وهي قوة مرتّبة في التجويف