خرج منه بالفعل شي ء، ولا أيضا حصل ما به يخرج، كقوة الطفل على الكتابة. ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشيء إلّا ما يمكنه به أن يتوصّل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف الدواة والقلم وبسائط الحروف على الكتابة.
و يقال قوة لهذا الاستعداد إذا تمّ بالآلة، وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى الاكتساب، بل يكفيه أن يقصد فقط، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة إذا كان لا يكتب. والقوة الأولى تسمّى مطلقة وهيولانية، والقوة الثانية تسمّى قوة ممكنة، والقوة الثالثة تسمّى كمال القوة (س، شن، 39، 16)
-القوة المنفعلة هي التي تقبل التغيّر في ذاتها من آخر من جهة ما هو آخر إذ كان أيضا من المعروف بنفسه أن الشيء لا ينفعل من نفسه (ش، ت، 1110، 9) - إن كان قوة منفعلة فإن حدّ القوة الأولى مأخوذ فيها وهي المادة الأولى (ش، ت، 1111، 8)
قوة مولِّدة
-القوة المولّدة: هي التي تفصل جزأ من جسم شبيها به بالقوة، ليستعدّ لقبول صورة مثله، كالنطفة من الحيوان، والبذرة من الحبوب (غ، م، 347، 1) - (القوة) المولّدة فكأنها تمام القوة النامية، ولذلك ما تصرف الطباع الفضلة من الغذاء الذي كان بها النمو عند كمال النمو إلى التوليد فتكون منها البزور والمني، وهذه القوة أعني قوة التوليد قد يمكن أيضا أن تفارق الغاذية، وذلك في آخر العمر. وأما مفارقة الغاذية فهو موت (ش، ن، 41، 1)
-القوّة الناطقة هي التي بها يحوز الإنسان العلوم والصناعات، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال والأخلاق، وبها يروّي فيما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، ويدرك بها مع هذه النافع والضّارّ والملذّ والمؤذي (ف، سم، 32، 15) - القوّة الناطقة التي بها الإنسان إنسان ليست هي في جوهرها عقلا بالفعل، ولم تعط بالطبع أن تكون عقلا بالفعل، ولكنّ العقل الفعّال يصيّرها عقلا بالفعل، ويجعل سائر الأشياء معقولة بالفعل للقوّة الناطقة (ف، سم، 35، 4) - القوة الناطقة التي بها يمكن أن يعقل (الإنسان) المعقولات، وبها يميّز بين الجميل والقبيح، وبها يحوز الصناعات والعلوم، ويقترن بها أيضا نزوع نحوت ما يعقله (ف، أ، 70، 11) - أما القوة الناطقة، فلا رواضع ولا خدم لها من نوعها في سائر الأعضاء، بل إنما رئاستها على سائر القوى: المتخيّلة والرئيسة من كل جنس فيه رئيس ومرءوس. فهي رئيسة القوة المتخيّلة، ورئيسة القوة الحاسة الرئيسة منها، ورئيسة القوة الغاذية الرئيسة منها (ف، أ، 72، 3) - القوة الناطقة، التي هي هيئة طبيعية، تكون مادة موضوعة للعقل المنفعل الذي هو بالفعل عقل (ف، أ، 103، 6) - أما أفعال القوة الناطقة إذا لم يرأسها ويلزمها العقل فتشبه أفعال العلماء والقرّاء إذا تنازعوا في أحكام الدين واختلفوا فيها وصاروا ذو مذاهب كثيرة ومقالات إذا لم يرأسهم ويلزمهم إمام عادل من خلفاء الأنبياء عليهم السلام