فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1029

يسعى (ف، ط، 128، 6) - العقل الإنساني فليس هو شيئا سوى النفس الإنسانية التي صارت علّامة بالفعل بعد ما كانت علّامة بالقوة. وإنّما صارت علّامة بالفعل بعد ما حصل فيها صور هويّة الأشياء بطريق الحواس وصور ماهيتها بطريق الفكر والرويّة (ص، ر 1، 350، 18) - إن قيل ما العقل الإنساني؟ فيقال التمييز الذي يخصّ كل واحد من أشخاصه دون سائر الحيوانات (ص، ر 3، 361، 4) - إنّ العقل الإنساني ليس هو شيء سوى النفس الناطقة (ص، ر 3، 426، 19) - إنّ جميع الأفعال البشرية المحكمة وجميع الآراء والمذاهب المختلفة العقلية والوضعية من أفعال العقل الإنساني، لكن له مع هذه الفضائل والمناقب كلّها آفات عارضة كثيرة، فمن تلك الآفات الهوى الغالب نحو شيء ما والعجب المفرط من المرء برأي نفسه، والكبر المانع عن قبول الحق والحسد الدائم للأقران وأبناء الجنس والحرص الشديد على طلب الشهوات، والعجلة وقلّة التثبّت في الأمور والبغض والعداوة عند الحكومة والخصومات، والميل والتعصّب لمن يهوى والحمية الجاهلية عند الافتخار والأنفة من الانقياد للطاعة، وحب الرئاسة من غير استحقاق وما شاكل هذه الآفات العارضة للعقلاء المضلّة لهم عن سنن الهدى المانعة عن الانتفاع بفضائل العقل ومنافعه (ص، ر 3، 427، 7) - لما قايسوا (الفلاسفة) بين هذه العقول المفارقة وبين العقل الإنساني رأوا أن هذه العقول أشرف من العقل الإنساني وإن كانت تشترك مع العقل الإنساني في أن معقولاتها هي صور الموجودات، وأن صورة واحد واحد منها هو ما يدركه من صور الموجودات ونظامها. لكن الفرق بينهما أن صور الموجودات هي علّة للعقل الإنساني، إذا كان يستكمل بها على جهة ما يستكمل الشيء الموجود بصورته، وأما تلك فمعقولاتها هي العلّة في صور الموجودات.

و ذلك أن النظام والترتيب في الموجودات إنما هو شيء تابع ولازم للترتيب الذي في تلك العقول المفارقة، وأما الترتيب الذي في العقل الذي فينا، فإنما هو تابع لما يدركه من ترتيب الموجودات ونظامها، ولذلك كان ناقصا جدا، لأن كثيرا من الترتيب والنظام الذي في الموجودات لا يدركه العقل الذي فينا (ش، ته، 130، 22)

-أول المبدعات عنه (واجب الوجود) شيء واحد بالعدد، وهو العقل الأول. ويحصل في المبدع الأول الكثرة بالعرض- لأنه ممكن الوجود بذاته، واجب الوجود بالأول- لأنه يعلم ذاته ويعلم الأول. وليست الكثرة التي فيه من الأول، لأن إمكان الوجود هو لذاته، وله من الأول وجه من الوجود (ف، ع، 7، 2) - يحصل من العقل الأول- لأنه واجب الوجود وعالم بالأول- عقل آخر، ولا يكون فيه كثرة إلّا بالوجه الذي ذكرناه. ويحصل من ذلك العقل الأول: (الثاني) بأنه ممكن الوجود.

و بأنه يعلم ذاته: (الفلك الأعلى) بمادته وصورته التي هي (النفس) . والمراد بهذا أن هذين الشيئين يصيران سبب شيئين، أعني الفلك والنفس (ف، ع، 7، 8) - الفكرة إنّما تقع على الشيء المفقود، والعلم يقع على الشيء الموجود، والأشياء في العقل الأول حاضرة أبدا (تو، م، 331، 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت