فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1029

لذلك مريد، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق. فأما كونها موافقة لوجود الإنسان فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان.

و كذلك موافقة الأزمنة الأربعة له، والمكان الذي هو فيه أيضا، وهو الأرض. وكذلك تظهر أيضا موافقة كثير من الحيوان له والنبات والجماد وجزئيات كثيرة مثل الأمطار والأنهار والبحار، وبالجملة الأرض والماء والنار والهواء. وكذلك أيضا تظهر العناية في أعضاء البدن وأعضاء الحيوان، أعني كونها موافقة لحياته ووجوده. وبالجملة فمعرفة ذلك، أعني منافع الموجودات داخل في هذا الجنس.

و لذلك وجب على من أراد أن يعرف اللّه تعالى المعرفة التامة أن يفحص عن منافع جميع الموجودات (ش، م، 150، 10) - هذا النوع من الدليل (العناية) قطعي ...

و ذلك أن مبناه على أصلين معترف بهما عند الجميع: أحدهما أن العالم بجميع أجزائه يوجد موافقا لوجود الإنسان، ولوجود جميع الموجودات التي هاهنا. والأصل الثاني: أن كل ما يوجد موافقا، في جميع أجزائه، لفعل واحد، ومسدّدا نحو غاية واحدة فهو مصنوع ضرورة. فينتج عن هذين الأصلين، بالطبع، أن العالم مصنوع وأن له صانعا. وذلك أن دلالة العناية تدلّ على الأمرين معا. ولذلك كانت أشرف الدلائل الدالة على وجود الصانع (ش، م، 195، 10)

-الدماغ إنما وجد لأجل تعديل ... الحرارة الغريزية في آلة الحسّ (ش، ن، 65، 9) - الدماغ ... هو ينبوع القوى المعتدلة (ش، ن، 65، 16)

-إنّ حدّ الدنيا أنّها جميع ما في عالم الكون من الحوادث الضارّة والنافعة بأيّ وجه كان ذلك فيها (جا، ر، 108، 16) - إنّ الدنيا كالميدان والأجساد خيل عتاق والنفوس السابقة إلى الخيرات فرسان واللّه تعالى الملك الجوّاد المجازي (ص، ر 3، 61، 20) - الدنيا هي أول معلوماتنا وأحوالها أول محسوساتنا، وشعورنا من أجسادنا ومشاهدتنا أحوال أجسامنا وأبناء جنسنا (ص، ر 3، 282، 12)

-الدهر هو إشارة إلى امتداد وجود ذات من الذوات، وهو ينقسم قسمين: أحدهما مطلق، الآخر بسيط، من قبل أنّ الذوات إمّا أن تكون موجودة وجود إطلاق، أو بالحقيقة من غير أن تقترن بمبدإ نهاية، وإمّا أن تكون متناهية، إذا فهم منه وجود ذات لا ابتداء لها ولا انتهاء، فهو الدهر المطلق، وإذا فهم منه امتداد وجود ذات ذي نهاية فيكون الدهر الذي بالإضافة والشرط (تو، م، 278، 7) - نسبة ما مع الزمان وليس في الزمان إلى الزمان من جهة ما مع الزمان- هو الدهر (س، ع، 28، 15) - الدهر في ذاته من السرمد، وبالقياس إلى الزمان دهر الحركة علّة حصول الزمان، والمحرّك علّة الحركة، فالمحرّك علّة علّة الزمان، فالمحرك علّة الزمان- ولا كل محرّك بل محرّك المستديرة؛ ولا كل محرّك مستديرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت