فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1029

فقط؛ بل وهي السبب في أن نريد أحد المتقابلين. فإن الإرادة إنما هي شوق يحدث لنا عن تخيّل ما، أو تصديق بشي ء. وهذا التصديق ليس هو لاختيارنا؛ بل هو شيء يعرض لنا من الأمور التي من خارج. مثال ذلك أنه إذا ورد علينا أمر مشتهى من خارج اشتهيناه بالضرورة من غير اختيار، فتحرّكنا إليه. وكذلك إذا طرأ علينا أمر مهروب عنه من خارج كرهناه باضطرار، فهربنا منه. وإذا كان هكذا فإرادتنا محفوظة بالأمور التي من خارج، ومربوطة بها (ش، م، 226، 4) - إنّ الاتفاق غاية عرضية لأمر طبيعي أو إرادي أو قسري، ولا يستند القسر إلى قسر آخر إلى غير النهاية كما ثبت بل لا بدّ وأن ينتهي إلى الإرادة أو الطبيعة. فإذا الإرادة والطبيعة أقدم من الاتفاق (ر، م، 538، 3) - أمّا الإرادة فعبارة عن معنى يوجب تخصيص الحادث بزمان دون زمان (سي، م، 127، 6) - الإرادة صفة توجب للحيّ حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه، وفي الحقيقة هي ما لا يتعلّق دائما إلّا بالمعدوم. فإنّها صفة تخصّص أمرا ما لحصوله ووجوده كما قال اللّه تعالى إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (جر، ت، 15، 9) - الإرادة صفة من شأنها أن تتعلّق بأحد الطرفين من الفعل والترك، من غير موجب تام يستلزمها (ط، ت، 279، 6)

-إنّ كل كائن من خير وشر يستند إلى الأسباب المنبعثة عن الإرادة الأزلية (ف، ف، 17، 19) - قولنا: إرادة أزلية، وإرادة حادثة، مقولة باشتراك الاسم، بل متضادة. فإن الإرادة التي في الشاهد، هي قوة فيها إمكان فعل أحد المتقابلين على السواء؛ وإمكان قبوله لمرادين على السواء. فإن الإرادة هي شوق الفاعل إلى فعل، إذا فعله كفّ الشوق، وحصل المراد.

و هذا الشوق والفعل، هو متعلّق بالمتقابلين على السواء. فإذا قيل هنا مراد، أحد المتقابلين فيه أزلي، ارتفع حدّ الإرادة بنقل طبيعتها من الإمكان إلى الوجوب. وإذا قيل إرادة أزلية، لم ترتفع الإرادة بحضور المراد. وإذا كانت لا أول لها، لم يتحدّد منها وقت من وقت لحصول المراد (ش، ته، 30، 7) - إن الإرادة الأزلية تحدث الحركة فيها دائما من غير فعل يفعله المريد فيه وإن ذلك ليس مغروزا في طبيعته وإنها تسمّى قسرا، لأنه لو كان كذلك لم يكن للأشياء طبيعة أصلا ولا حقيقة ولا حدّ. لأنه من المعروف بنفسه أنه إنما اختلفت طبائع الأشياء وحدودها من قبل اختلاف أفعالها، كما هو من المعروف بنفسه أن كل حركة قسرية لجسم فإنما تكون عن جسم من خارج (ش، ته، 267، 19)

-الفلاسفة ليس ينفون الإرادة عن الباري سبحانه ولا يثبتون له الإرادة البشرية، لأن البشرية إنما هي لوجود نقص في المريد وانفعال عن المراد فإذا وجد المراد له تم النقص وارتفع ذلك الانفعال المسمّى إرادة. وإنما يثبتون له من معنى الإرادة أن الأفعال الصادرة عنه هي صادرة عن علم، وكل ما صدر عن علم وحكمة فهو صادر بإرادة الفاعل لا ضروريا طبيعيا (ش، ته، 246، 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت