-الحق الواجب لا ينقسم قولا على كثيرين. فلا يشارك ندّا ولا يقابل ضدّا ولا يتجزّى مقدارا ولا حدّا ولا يختلف ماهيّة ولا هويّة ولا يتغاير ظاهريّة وباطنيّة (ف، ف، 7، 3) - لا طبيعة للممكن وإنّما هو موقوف على فرض الفارض، ووهم الواهم، ووضع الواضع، وظنّ الظان، وليس كالواجب الذي هو ثابت على وتيرة واحدة، وجديلة محدودة معلومة، والحدّ قائم الطبيعة، كالممتنع الذي هو أيضا على هيئة واحدة، لا يرتقي صعدا ولا يتمايل سفلا (تو، م، 210، 2) - إنّ الواجب لا يستحيل ممتنعا البتّة، لا بزمان ولا في مكان، بل لا ينحطّ الواجب إلى الإمكان، لا معقولا ولا موهوما ولا مفروضا ولا مظنونا، وكذلك لا يسمو الممتنع إلى الإمكان في حال من حالاته (تو، م، 210، 5) - ليس في الواجب من أجزاء العدم شي ء، ولا في الممتنع من أجزاء الموجود شيء (تو، م، 211، 3) - إنّ الواجب لا يقف على إيجاب موجب في وجوبه، والممتنع لا يقف على منع مانع في امتناعه (تو، م، 211، 21) - إنّ الواجب واجب أن يكون واجبا، والممكن واجب أن يكون ممكنا، والممتنع واجب أن يكون ممتنعا. فالوجوب صورة الجميع، لأنّه نعت للعلّة الأولى (تو، م، 212، 15) - الواجب لطبيعته لم ينقسم، لأنّ الوحدة تامّة فيه محيطة به، موجودة له، خالصة عليه، ولو انقسم لانتقلت الوحدة إلى الكثرة وتشعّبت عمّا هي عليه في الحقيقة، وكذلك الممتنع، لأنّه يكون في الطرف الآخر يعطي صورة الانتفاء من نفسه توقيرا لحدّ الواجب، ولا ضير أن يختصر لهذه الجملة مثال يكون كالوحي إلى الحق (تو، م، 212، 19) - إنّ الواجب في الكون أقدم في الطبع من الممكن، والممكن أقدم من الممتنع، لأنّه لو لم يكن الواجب في الكون لما عرف الممكن ولو لم يكن الممكن لما عرف الممتنع (ص، ر 1، 335، 9) - كل وجود للشيء فإما واجب، وإما غير واجب. فالواجب هو الذي يكون له دائما.
و كل ذلك إمّا له بذاته، وإما له بغيره (س، ع، 55، 3) - الواجب هو الذي هو ممتنع ومحال أن لا يكون، أو ليس بممكن أن لا يكون (س، شأ، 35، 18) - إنّ الواجب يدلّ على تأكيد الوجود، والوجود أعرف من العدم لأنّ الوجود يعرف بذاته والعدم يعرف بوجه ما بالوجود (ب، م، 4، 18) - الواجب: هو الضروري الوجود (غ، م، 204، 9) - كل ما قدّر العقل وجوده فلم يمتنع عليه تقديره، سمّيناه ممكنا، وإن امتنع سمّيناه مستحيلا، وإن لم يقدر على تقدير عدمه سمّيناه واجبا. فهذه قضايا عقلية لا تحتاج إلى موجود حتى تجعل وصفا له (غ، ت، 66، 1) - قلنا (الغزالي) : لفظ الممكن والواجب لفظ مبهم، إلّا أن يراد بالواجب ما لا علّة لوجوده،