يحرّك العاشق المعشوق. وإن كانت كل حركة فقد يجب أن تتصل بالشيء الذي يحرّكها على جهة الغاية (ش، ت، 1612، 12) - الذي يقول به القدماء (من الفلاسفة) في أمر الوحي والرؤيا إنما هو عن اللّه تبارك وتعالى بتوسط موجود روحاني ليس بجسم، وهو واهب العقل الإنساني عندهم، وهو الذي تسميه الحدّث منهم العقل الفعال، ويسمّى في الشريعة ملكا (ش، ته، 288، 26) - يقال في العقل الفعال إنه يتصل بنا في حين الاستفادة (ش، ن، 88، 5) - أقرب شيء من جوهرنا هو العقل الفعّال.
و لذلك رأى قوم أنه يمكن أن يتصوّر ذاته على كنهها حتى نكون نحن هو ويعود المعلول هو نفس العلة (ش، ما، 156، 22) - الموضوع لتصوّر العقل الفعّال إنما هو ذاته وما يعقل من مبادئه فإنما يعقلها بالمناسبة. وكذلك يلزم في الثالث والرابع (من العقول) إلى أن ينتهي إلى المبدأ الأول (ش، ما، 157، 1) - الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللازم عن مذهبهم ... أنهم يصرّحون في العقل الفعّال أنه يعلم ما هاهنا، أعني ما دونه.
و كذلك في عقول الأجرام السماوية. ولا فرق على ما تبيّن من قولنا بين أن يجوز ذلك في العقل الفعّال أو فيما فوقه من المبادئ، فإنه ليس يمكن فيها أن تعقل شيئا لا يتجوهر به إلا على الجهة التي قلناها، فقد تبيّن من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها وما هو خارج عن ذاتها (ش، ما، 158، 3) - العقل الفعّال هو صادر عن آخر تلك المحرّكات رتبة ولننزل محرّك فلك القمر (ش، ما، 165، 9) - العقل الفعّال عندهم (الفلاسفة) عبارة عن أوّل رتبة ينكشف عنها الحسّ من رتب الروحانيات ويحملون الاتصال بالعقل الفعّال على الإدراك العلمي (خ، م، 431، 23) - هم أيضا قائلون (الفلاسفة) في أكثر المواضع، أنّ فاعل جميع الحوادث العنصرية هو العقل الفعّال لا غير (ط، ت، 307، 5) - ما ذكروا (الفلاسفة) ... إنّ مبدأ كل الحوادث في عالمنا هذا، وفاعلها، هو العقل الفعّال (ط، ت، 322، 19)
-أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، وكيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، ويخدمه الكل، وهو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، 67، 13) - (عقل قدسي) وهو من جنس العقل بالملكة إلّا أنّه رفيع جدّا ليس مما يشترك فيه الناس كلهم (س، ن، 167، 4) - العقل القدسيّ، وهو عبارة عن القوّة النّظريّة التي من شأنها تحصيل المدركات من غير تعليم وتعلّم، كحال النّبيّ (سي، م، 107، 9)
-أما عقل الكل فيقال لمعنيين لأجل أنّ الكل يقال لمعنيين: أحدهما جملة العالم، والثاني الجرم الأقصى الذي يقال لجرمه جرم الكل ولحركته حركة الكل لأنّ الكل تحت حركته