فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1029

في الصناعات والأعمال أبين. فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا، فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها، سمّي عقلا بالفعل، كالعالم الغافل عن العلوم، القادر عليها، مهما أراد. فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا، أي علما مستفادا، من سبب من الأسباب الإلهية، يسمّى ذلك السبب ملكة، أو عقلا فعّالا (غ، م، 362، 19) - العلوم العقلية تقوم بالنفس التي ليست بجسم، ولا هي منطبعة في جسم. فلا تدخل في المكان والحيّز حتى يجاورها جسم آخر، أو يحاذيها، فيؤثّر فيها. فإذن يكون السبب جوهرا مجرّدا عن المادة. وهو المعنى بالعقل الفعّال.

لأنّ معنى العقل كونه مجرّدا، ومعنى الفعّال كونه فاعلا في النفوس على الدوام (غ، م، 372، 9) - مخرج الشيء من القوة إلى الفعل يحتاج أن يكون ذلك الشيء الذي أوجده في ذي القوة عنده بالفعل. فهذا المقيّد عقل بالفعل يسمّونه (الفلاسفة) العقل الفعّال (بغ، م 1، 408، 6) - هذا العقل الفعّال الذي هو معلّم الناس هو عندهم (الفلاسفة) العلّة الفعّالة لنفوس الناس والحيوان والنبات وهو مكمّل نفوس الناس، ونسبته إليها نسبة الشمس إلى الإبصار من جهة أنّها به تقوى على إدراك المعقولات، ونسبة المرآة التي فيها صور بالقياس إلى مرآة ساذجة ينتقش فيها ما فيها فهو الصحيفة التي ترى ما فيها والمصباح الذي به يرى (بغ، م 1، 408، 10) - هذا العقل الفعّال تفيض منه قوة على المتخيّلات التي هي بالقوة معقولة فتجعلها معقولة بالفعل كما يجعل نور الشمس المرئيات بالقوة مرئية بالفعل، ويجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل كما يجعل نور الشمس البصر بالقوة باصرا بالفعل (بغ، م 1، 408، 14) - هذا العقل الفعّال لا يحلّ الأبدان ولا يتعلّق بها فلا يدرك الجزئيات ولا يخفى عنه شيء من الكلّيات التي الجزئيات في ضمنها (بغ، م 1، 408، 24) - قالوا (الفلاسفة) : إنّ المعقولات التي تستفيدها النفس منه موجودة عنده أبدا بالفعل أوجبوا له أن يكون في سائر إدراكاته أبدا بالفعل ولا يكون في شيء بالقوة وفي شيء بالفعل، وسمّوه لذلك عقلا فعّالا (بغ، م 1، 414، 4) - العقل الفعّال يدرك المعقولات ولا يدرك المحسوسات لأنّه مفارق أبدا (بغ، م 1، 414، 16) - العقل الفعّال ... ليس يعطي الصور النفسانية فقط والصور الجوهرية التي للمتشابهة الأجزاء بل والصور الجوهرية التي للأسطقسّات، فإنه يظهر أن الأسطقسّات إنما تفعل وتنفعل بكيفياتها لا بصورها الجوهرية (ش، ت، 882، 7) - إن العقل الفعّال المفارق هو كالصورة في العقل الهيولاني شبه المركّب من المادة والصورة، وإنه الذي يخلق المعقولات من جهة ويقبلها من جهة أعني أنه يفعلها من جهة ما هو صورة ويقبلها من جهة العقل الهيولاني (ش، ت، 1489، 3) - إن العقول المفارقة بما هي مفارقة يجب أن تكون مبدأ لما هي له مبدأ بالنحوين جميعا، أعني من جهة ما هي محرّكة ومن جهة ما هي غاية. فالعقل الفعّال من جهة ما هو مفارق ومبدأ لنا قد يجب أن يحرّكنا على جهة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت